جيش أوباما السري

جيش أوباما السري

أحمد الشرقاوي |

عندما كان السفير الأمريكي السابق في سورية ‘روبرت فورد’ يشرف على عمل المعارضة المسلحة التي تولت تدريبها آنذاك وكالة الاستخبارات الأمريكية، كان ينتقد علنا سياسة إدارته لرفضها تزويد المقاتلين في الميدان بالأسلحة النوعية الكفيلة بمساعدتها على تحقيق انتصارات نوعية على الجيش العربي السوري..

حينها كانت الإدارة الأمريكية تدعم الإرهاب من الخلف، وترفض مقولة الرئيس الأسد بأن بلاده تحارب الإرهاب نيابة عن العالم أجمع، وأن هذا الشر سينقلب مستقبلا على داعميه في المنطقة والغرب، وكان الإعلام يتهم النظام السوري بأنه يسعى لتشويه “الثورة” ضده من خلال وصمها بالإرهاب، ولم تكن الشعوب الغربية وشرائح واسعة من الجماهير العربية التي تعرضت لحملة تضليل مكثفة، تشك للحظة واحدة، في أن أمريكا وأدواتها يدعمون الإرهاب في سورية..

ونذكر كيف أن الصهيوني ‘جون ماكين’ استغل انتقادات السفير ‘فورد’ ليصعد من هجومه بمعية أعضاء آخرين في الكونجرس ضد سياسة أوباما “المتخاذلة” في سورية، وبلغ به الأمر أن زار الجبهة الشمالية، والتقطت له صورة بمعية ‘أبو بكر البغدادي’ قبل إعلان هذا الأخير عن دولته، ومع ذلك ظل ينكر أنه التقى به في سورية..

وبسبب الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري وحلفائه في الميدان ضد مرتزقة ‘روبرت فورد’، خرج الرئيس أوباما ليعلن أن “المعارضة المسلحة في سورية هي مجرد فانتازيا، وأنها غير قادرة على تغيير موازين القوة على الأرض، وأن الحل في سورية سياسي لا عسكري”.. وهو تصريح ذكي مؤداه، أن لا علاقة لبلاده بما يجري في سورية من قتل وخراب باسم الإسلام، لأن أمريكا لا تحارب الإسلام، وأن ممارسات الرئيس الأسد “الوحشية” ضد شعبه هي من حولت سورية إلى مغناطيس جالب للإرهاب.

حينها ظن المتفائلون الذين يقيسون نجاح أو فشل السياسة الأمريكية بالأهداف المعلنة، أن أوباما قرر تغيير سياسته تجاه سورية بعد أن اقتنع باستحالة إسقاط النظام في دمشق بالقوة، وأدرك أنه آن الأوان لمواجهة خطر الإرهاب الذي انتشر في سورية كالفطر قبل أن تستفحل الظاهرة وتنتشر في دول الجوار ومن ثم تنتقل إلى الغرب..

غير أن أوباما المؤمن بسياسة “الصبر الإستراتيجي”، كان يشتغل في صمت في إطار مخطط جهنمي خفي ومرعب بسيناريوهات متعددة تعتمد خيار الرهان على التغيير في المنطقة برمتها وليس سورية فحسب، وذلك من خلال حروب استنزاف وحشية متنقلة على المدى الطويل، لكن من دون التورط مباشرة في أتونها، والاكتفاء بإدارة الصراعات من الخلف، وفق إستراتيجية الحروب بالوكالة، أو ما أصبح يعرف بحروب الجيل الرابع اليوم..

وهي الحروب التي لا يمكن أن تظل مشتعلة لسنوات مديدة، قدرها ثعلب السياسة الأمريكية ‘هنري كيسنجر’ في 30 سنة على شاكلة الحروب الدينية التي عرفتها أوروبا في مطلع القرن السابع عشر، إلا إذا خاضها التكفيريون “السنة” ضد “الشيعة” من مدخل إقامة “الإسلام” الصحيح الذي لن يستقيم إلا بوهم “دولة الخلافة” وتطبيق “الشريعة”، لما لهذه الشعارات من حضور وقبول في وعي شريحة واسعة من الشعوب العربية الجاهلة بالدين والسياسة معا، وفق ما كشفته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة ‘هيلاري كلينتون’ في مذكراتها التي عنونتها بـ”الخيارات الصعبة”، وقالت أن إعلان “الدولة الإسلامية” كان مخططا له في إطار هذه الإستراتيجية المدمرة للمنطقة.. لكن ما لم تدركه السفيرة المذكورة، هو أن استثمار أوباما في “داعش” كان مرحلة انتقالية ضرورية لخلق حالة من الفوضى العارمة المشوبة بالرعب الشديد قبل المرور إلى المرحلة التالية التي تمثل رؤية أوباما الحقيقية للحل النهائي في المنطقة.

ثم جاء إعلان الموفد الدولي لسورية ‘دي ميستورا’ الأسبوع المنصرم، والذي قال عقب زيارته لدمشق: إن “الأسد هو جزء من الحل”، فانطلقت أقلام بعض المحللين تبشر بقرب الانفراج وخروج سورية من النفق المظلم مع بداية مرحلة التسويات الكبرى التي تلوح في الأفق، لأنه وفق ما يعتقد هؤلاء، يستحيل أن يعلن ‘دي ميستورا’ عن ما قاله من دون ضوء أخضر أمريكي، غير أن هذا الأمل الخادع سرعان ما تبخر كسراب بقيعة، حيث وبمجرد عودة الرجل إلى نيويورك انهالت عليه الانتقادات من كل حدب وصوب، فأوضح مبررا إعلانه بالقول: “لقد قلت ذلك لتوريط الأسد في الحل السياسي”..

وبالفعل، يبدو أن الرئيس الأسد، وبإبداء الموافقة المبدئية على خطة المبعوث الأممي لوقف القتال في حلب لمدة 6 أسابيع، قد صدق هذا الذئب المخادع، واعتقد أن قرارا ما قد اتخذ بتعويم نظامه دوليا من مدخل مبادرة الأمم المتحدة، قبل أن يكتشف أن الأمر لم يكن سوى خدعة خبيثة لتعطيل الحسم في الشمال، فأمر بمواصلة العمليات العسكرية في حلب وريفها حتى التحرير الكامل، بموازاة عملية تحرير جبهة الجنوب، انسجاما مع القرار التاريخي الذي اتخذه محور المقاومة في اجتماع طهران، والقاضي بضرورة الحسم في سورية مع الإرهاب بشكل سريع ونهائي، لقطع الطريق أمام المخططات التي يتم التحضير لها من منصة الأردن ومنصة تركيا.

وفي خضم هذا الغبار الكثيف الذي يحجب الرؤية، أعلنت الإدارة الأمريكية توقيعها الأسبوع الماضي مع أنقرة لاتفاق رسمي يقضي بتدريب “المعارضة السورية المعتدلة” على الأراضي التركية، لتكون بمثابة الجيش البري الذي سيحتل المواقع المحررة من سيطرة “داعش” بدعم جوي من قوى التحالف الدولي.. وهذا مؤشر جدي إلى أن قرار اجتثاث “داعش” قد اتخذ بالفعل من قبل واشنطن، لكن ليس لمصلحة النظام السوري بطبيعة الحال، غير أنه يكشف جانبا من المشروع الأمريكي الذي أعد لسورية. ويلاحظ أن أمريكا لم توقع نفس الاتفاق مع النعاج العرب الذي التزموا أيضا بتدريب “المعارضة” كالسعودية والأردن والإمارات وقطر، وذلك لأن لتركيا شروطا تخدم إستراتيجيتها، في حين لا يملك العربان قرارا مستقلا ولا إستراتيجية واضحة.

هذا الجانب، هو الذي تحدث عنه السفير الأمريكي السابق في سورية ‘روبيرت فورد’ السبت الماضي بشكل ضبابي بدا في ظاهره منتقدا لقرار رئيس بلاده من جهة، ومناقضا لموقفه السابق المطالب بضرورة تسليح المعارضة السورية من جهة أخرى، قائلا هذه المرة، أنه “علينا أن نتعامل مع الواقع كما هو… فـ’الثوار المعتدلون’ الذين دعمناهم لم يكونوا أقوياء بما يكفي للسيطرة على الأرض ضد ‘جبهة النصرة’، لذا ومن دون قيادة مركزية قوية أو حتى اتفاق بين اللاعبين الإقليميين على أن ‘جبهة النصرة’ التابعة لتنظيم القاعدة هي عدو، لن يكون لدى المعتدلين سوى فرصة صغيرة في أن يصبحوا قوة قادرة على البقاء، سواء ضد الرئيس السوري بشار الأسد أو ضد المتطرفين”..

والمسكوت عنه في تصريح السفير، هو أن الحل لا يمكن أن يكتب له النجاح في سورية بالاعتماد على “المعارضة المعتدلة” الضعيفة والمفككة من دون تعويم “جبهة النصرة” التي تعتبر عدوا لأنها تابعة لمنظمة “القاعدة” ومرفوضة من المجتمع الدولي الذي أصدر قرارا أمميا بوجوب محاربتها، ما يلزم حتما تحويلها إلى جيش مقاتل من “الثوار” تحت مسمى جديد يكون مقبولا، يسمح لها بواجه “داعش” في المرحلة الأولى لكسب مواقع على الأرض بمعية “المعارضة المعتدلة”، ثم مواجهة الجيش العربي السوري في المرحلة الثانية لإسقاط النظام في دمشق.

وما يؤكد هذا التوجه لدى إدارة أوباما، هو عدم محاربتها لجبهة النصرة والاكتفاء بالتركيز على “داعش”، كما وأن “إسرائيل” والأردن وتركيا أيضا يساعدان هذا الفرع من القاعدة بتمويل قطري ليتولى مهمة حماية المناطق العازلة في الجبهة الجنوبية والشمالية.. وهو الأمر الذي تفطن له محور المقاومة فقرر فجأة فتح الجبهتين للقضاء على هذا المشروع في مهده.

خاصة وأن السفير المذكور، أكد أن المشكلة الحقيقية تكمن في ضعف من أسماهم بـ”الثوار”، وإصرارهم على اعتبار “جبهة النصرة” وليدة بيئة محلية بخلاف مقاتلي “داعش” الأجانب، وأنها قوة سورية معادية لنظام الأسد، وطبعا أمريكا لم تضع ‘الجولاني’ في قائمتها السوداء للإرهاب كما هو معلوم، وسبق للمعارضة المنضوية تحت لواء “الجيش الحر” أن سلمت الأسلحة التي تلقتها من أمريكا وحلفائها إلى جبهة النصرة، وفق ما كشف السفير ‘فورد’.

ويبدو أن تصريح السفير الأمريكي الذي يكتسي خطورة بالغة، جاء في الوقت المناسب ليرد على سؤال بالغ الأهمية يطرح من قبل المراقبين اليوم بقوة، ومفاده، أنه يستحيل على “معارضة مسلحة” من بعضة آلاف من المقاتلين أن تنجح في مواجهة الإرهاب في سورية، علما، أن من يقاتل الإرهاب على الأرض بفعالية هو الجيش العربي السوري وحلفائه، وبرغم عديدهم وعددهم لم ينجحوا في اجتثاثه لأسباب موضوعية، ذلك أن الحرب على الإرهاب يستحيل كسبها من دون القيام بإجراءين أساسيين على الأقل: الأول، أن تقرر أمريكا راعية الإرهاب الدولي في المنطقة تجفيف منابعه ومعاقبة الدول الداعمة له وإجبار تركيا والأردن على إغلاق حدودهما وعدم السماح للتكفيريين بالمرور إلى سورية والعراق.. والثاني، أن يؤسس لتحالف دولي حقيقي جديد يضم كل من روسيا وإيران وسورية والعراق وحزب الله والحشود الشعبية (شيعة وسنة) لاجتثاث زبالة التكفيريين المحاصرين على الأرض.

وحيث أن ما ينقله المراقبون من ميادين المواجهة سواء في العراق أو سورية، يؤكد أن إدارة الرئيس أوباما لم تكن ترغب حتى الآن بمحاربة الإرهاب بفعالية، بل كانت تحرص على أن لا يهزم هذا الشر، فتزوده بالسلاح والمؤن من الجو، وتسمح لتركيا والأردن بضخ آلاف المقاتلين عبر حدودهما كي لا تنتصر سورية والعراق وحلفائهما على الإرهاب، وكل ما يقوم به تحالف أمريكا هو عبارة عن طلعات استعراضية ليس إلا، بدليل أن “داعش” لا زالت قادرة على تنظيم هجمات كبيرة منظمة ضد مناطق في الشمال السوري وفي العراق، كنبل والزهراء وكالبغدادية على سبيل المثال، حيث لا يتم قصف أسراب المهاجمين بالمطلق، بل وتزودهم مخابرات أمريكا وحلفائها بالمعلومات الحساسة عن حركة الجيوش وعن خطط الهجوم.

وهو الأمر الذي دفع روسيا لتعلن أمس الأحد، أن “الاتفاق الأميركي التركي لتدريب ‘المعارضة المعتدلة’ وتسليحها، يشكل استمراراً للمسار السابق في سوريا، بدعم أولئك الذين يرغبون في الحصول على أهدافهم بالقوة”. مضيفة أن “الهدف المعلن عن قيام المقاتلين المعتدلين بمحاربة تنظيم داعش الإرهابي يبدو مشكوكاً فيه، ويتضح أنه بعد كل شيء لا يزال كالسابق يجري تجاهل الجيش السوري الذي يعتبر القوة الحقيقية في مواجهة الإرهابيين”.

فماذا يعني كل هذا؟.. هل في الأمر قطبة مخفية كما تقول روسيا؟.. وهل القطبة المخفية هي التي أشار إليها السفير ‘فورد’ بطريقة مواربة تخفي ما لا يجوز إعلانه؟.. أم أنه قمة الغباء كما يعتقد بعض من يقرؤون السياسة الأمريكية من العنوان؟..

ومرة أخرى، لا يمكن فهم ما تخطط له الإدارة الأمريكية في السر إلا من خلال قراءة الواقع والتطورات في الميدان.. كيف ذلك؟..

السر يكمن في عملية نقل جثمان السلطان سلمان شاه المقبور في سورية.. وهي العملية التي اعتبرتها دمشق عدوانا سافرا على سيادة أراضيها، بالرغم من أن أتركيا أبلغت القنصل السوري في إسطنبول بها، لكنها وفق حكومة دمشق، لم تنتظر الجواب قبل القيام بها.

هذه العملية التي تأتي مباشرة بعد توقيع اتفاق تدريب المعارضة السورية مع أمريكا، لها بعدين: الأول، فك ارتباط تركيا مع “داعش” والانخراط في الإستراتيجية الأمريكية لمحاربته من خلال المعارضة التي يتم تدريبها على أراضيها بإسناد جوي حقيقي، في حين أن الأمر لا يعدو أن يكون خطة لتعويم “جبهة النصرة” تحت مسمى “المعارضة المعتدلة”..

الثاني، إقامة ضريح جديد للسلطان سليمان شاه بضاحية عين العرب “كوباني” على مسافة 15 كلم من الحدود التركية، ليكون بمثابة مسمار جحا يسمح لأردوغان بفرض منطقة عازلة في الشمال السوري تحت حماية ما يسمى بـ”المعارضة السورية” الجديدة، ويسمح للجيش التركي بالتدخل عسكريا لوقف زحف الجيش العربي السوري بدعوى حماية الضريح الذي يفترض أنه سيكون تحت السيادة التركية بالرغم من أن تركيا لم تتخلى عن الموقع القديم وتركت فيه 17 جنديا قابعا لحراسة الهراء. وهذا الأمر سيسمح لأنقرة أيضا بمنع قيام أي حكم ذاتي كردي في الشمال، وبذلك تكون تركيا قد فرضت شروطها، لكن بطريقة ملتوية ومخادعة.

وجبهة النصرة التي يتم الحديث عنها اليوم هي الفرع الذي يتبع للقاعدة الذي يتزعمه الإخواني ‘الظواهري’، وهو بخلاف أبو بكر البغدادي الذي تمرد على أسياده، وتمدد في عديد البلدان العربية، وهدد بغزو الأردن والكويت ونقل عاصمة خلافته إلى مكة والمدينة في “السعودية”، وبشر أوروبا بإرسال 500 ألف انتحاري عبر البحر من ليبيا لاحتلال الفاتيكان وإنهاء السلطة الكنسية في روما.. أقول أن الظواهري لا زال الخديم المطيع لأمريكا والسعودية، خصوصا وأن للملك سلمان علاقة وطيدة به، فهو الذي كان يقوم بجمع الأموال لتسليح القاعدة زمن الحرب في أفغانستان.

لكن الأهم من هذا وذاك، هو أن ‘الظواهري’ وعقيدة القاعدة التي يتبناها، لا تختلف في شيء عن عقيدة “الإخوان المسلمين”، فجميعها تمتح من ثقافة العنف التي وضعها سيد قطب في كتابه “معالم في الطريق”.. وهنا مربط الفرس.

ذلك أن ما يدعم هذه القراءة بقوة، هو إصرار الإدارة الأمريكية على حكم “الإخوان” للعالم العربي، لأسباب وأهداف سبق وأن ذكرناها بتفصيل في مقالات سابقة، وليس لأمريكا في المنطقة من حليف موثوق يستطيع إدارة المرحلة المقبلة في العالم العربي كالسلطان أردوغان، فهو الذي يدير لعبة “داعش” و”النصرة”، وهو عراب الإخوان في العالم العربي، وهو القادر على مد التنظيم السري للجماعة بالسلاح لإنهاء الدولة القومية في الوطن العربي من سورية إلى العراق فاليمن ومصر وليبيا وتونس والجزائر… وإعلانها إمارات إسلامية في أفق ضمها لدولة الخلافة الإسلامية الجديدة الموعودة، والتي تختلف شكلا ومضمونا عن خلافة ‘البغدادي’ التي شوهت الإسلام والمسلمين.

من هنا يفهم لماذا طلب أوباما من العاهل الأردني التقرب من الإخوان المسلمين، ولماذا انقلبت دول الخليج على مصر، ولماذا قررت السعودية إجراء مصالحة مع الإخوان والتحالف مع تركيا، وقد تكون الرياض تلقت وعودا مؤداها أنه سيتم تقاسم النفوذ بينها وبين أنقرة عند الانتهاء من تخريب المنطقة، وإن كنا نعتقد أن أمريكا ستضحي بالسعودية نفسها، لأن الخلافة لا يمكن أن تعهد بها إلا لتركيا الأطلسية، وبحكم تاريخها الطويل في هذا المجال، فهي القادرة على موازنة قوة إيران ومنع تمددها في المنطقة وحماية “إسرائيل”، من دون أن تكون هناك ضرورة لتدخل أمريكا التي يهمها ما يجري في منطقة آسيا أكثر من الشرق الأوسط.

هذا هو وجه المشروع النهائي للمنطقة العربية، حيث سيشكل الإخوان جيش أوباما السري لتجسيده على الأرض، ولا فرق هنا بين القاعدة والإخوان، بدليل ما هو مخطط له لليمن، والذي بدأت معالمه تظهر للعيان مع هروب الطرطور هادي منصور ولجوئه لعدن، وانقلابه على اتفاق التسوية والشراكة الذي ترعاه الأمم المتحدة.

كلمة السر في المرحلة المقبلة هي: القاعدة والإخوان يد واحدة في مواجهة “داعش” والأنظمة العربية القومية القائمة، من أجل خلافة إسلامية “سنية معتدلة” تنهي الإحتلال الإيراني للمنطقة العربية، وتطرد حزب الله من لبنان، وتعيش بأمن وأمان مع “إسرائيل”، وتنفتح على الغرب الأطلسي، وترعى مصالحه في المنطقة، وتساعده في مواجهة روسيا، بل والصين أيضا إن اقتضى الأمر..

فهل سينجح أوباما في تحقيق أوهام إدارته بجيش الإخوان السري الجديد في مرحلة ما بعد “داعش”؟..

الجواب ستكشفه الأيام القليلة المقبلة، من خلال ما سيقوم به حلف المقاومة على الأرض، لأن لهذا الحلف كلمة سر مرعبة تقول: البوصلة هي فلسطين، والحرب لن تقف حتى تحرير القدس.. أليس هذا هو الشعار الذي رفعه سماحة السيد في خطابه ما قبل الأخير؟..

فلتخلط الأوراق إذن ليبدأ اللعب من جديد، ومن يملك الأرض والعقيدة والمبادرة يملك مفاتيح الانتصار..

بانوراما الشرق الاوسط

> (453)

email

مقالات ذات صلة