بول بريمر حاكما لليبيا

بول بريمر

لم يقم الشعب الليبي بإحياء الذكرى الرابعة للتغيير بمؤازرة الغرب وفقا للقرار1973 الداعي إلى حماية المدنيين فقط لاغير فإذا بالناتو يدمرون المعسكرات ويقتلون العسكر ويسقطون النظام,المواطن الليبي يشهد المنجزات بأم العين بل يلمسها حقيقة,أكوام الدمار الذي لحق المباني العامة والخاصة,لا يكاد يخلو مكان من وجود نازحين,استقبل الشعب الليبي عامه الخامس بإنفجارات إرهابية راح ضحيتها عديد القتلى والجرحى والمعوقين,أما الذين قاموا بذلك فهم التكفيريون الذين دخلوا البلد منذ بدء الانتفاضة بدعم من حلف الناتو لأجل تجميعهم في ليبيا لزعزعة أمنها واستقرارها ونهب مقدراتها,وتكون مصدر تهديد لدول الجوار.

لقد أدرك الليبيون أن الديمقراطية التي وعدهم بها الغرب ما هي إلا محاولة لبسط سيطرته على الدولة,فماذا يعني أن يطلب الغرب باستبعاد قادة الجيش الذين يحاربون التنظيمات الإرهابية؟ماذا يعني الدعوة إلى تشكيل حكومة توافق تضم كافة الفرقاء بمن فيه الإخوان الذين انقلبوا على الشرعية بعد أن فشلوا في الحصول على المقاعد التي تؤهلهم لحكم البلد؟.ماذا يعني طلب الإبقاء على محافظ البنك المركزي الليبي الذي أقاله مجلس النواب بسبب عدم امتثاله للحضور لأجل استيضاح بعض الأمور؟أ لم ينتخب الشعب ممثليه بشهادة الغرب؟ أ ليس من حق الأغلبية وفق النظم الديمقراطية الغربية أن تشكل وحدها الحكومة التي تقوم بتنفيذ قرارات البرلمان المنتخب لأجل الشعب الذي عانى الكثير خلال السنوات الأربع الماضية؟ أم أن تطبيق الديمقراطية يختلف وفق المكان والزمان الذي يحدده الغرب؟.

يشترط الغرب قيام حكومة وحدة وطنية لدعم الجيش,فأي جيش يا ترى سيدعمون؟ بالتأكيد سيستبعدون الوطنيين من العسكر ويعمدون إلى تشكيل “جيش” من الميليشيات التي تعيث في الأرض فسادا وتقتل البشر على الهوية وقد لجأت مؤخرا إلى الاختطاف لأجل الحصول على الأموال لان مصادر تمويلها الداخلية أوشكت على النضوب.

لقد نقلت العديد من المصادر أن هناك طائرات مجهولة الهوية!,قامت بإلقاء الذخيرة والأسلحة بأماكن تتواجد بها التنظيمات التكفيرية بليبيا,ما يؤكد أن الغرب يدعمون الإرهاب ولا يريدون استقرار وامن البلد بل يسعون جاهدين إلى إطالة أمد الحرب أو إجبار نواب الشعب بالرضوخ لمطالبهم بتمكين عملائهم بالسيطرة على مقاليد الأمور في ليبيا.

في بداية انطلاقة الربيع العربي نقل عن بعض المحللين بأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ستستمر في التأزم لفترة لا تقل عن ثمان سنوات,فهل نحن في منتصف الطريق؟ لقد نهب الإخوان الأموال الموجودة بالداخل فأصبحت الخزينة شبه خاوية,تهاوت أسعار النفط ,بل انخفضت الكميات المصدرة بفعل الأعمال التخريبية للدواعش,فلن تكون هناك أموالا تكفي لتلبية حاجيات الليبيين الضرورية”الحياتية”.
نقول للغرب بدلا من آن “تختاروا” لنا أناس يحكموننا ينفذون ما تريدونه منهم ضاربين عرض الحائط باختيارات الجماهير,عليكم أن تعلنوها وصراحة أننا لسنا مؤهلين لحكم أنفسنا بأنفسنا, أصدروا قرارا بالإجماع وليكن من مجلس الأمن بتولي السيد “بول بريمر” مقاليد الحكم في ليبيا,نظير ما قام به من مجهودات جبارة في العراق,فقد تشهد البلاد في عهده بعض الاستقرار والأمان وعندها قد نخرج في مسيرات مليونية نطالبكم فيها بالإبقاء على ليبيا تحت الفصل السابع لأننا فعلا أثبتنا على مدى أربع سنوات أننا لا زلنا قصّر.فلا باس بل نكون جد ممنونين أن تلحقونا بالولايات المتحدة الأمريكية,ولننشد معا ” من قاعات مونتيزوما إلى شواطئ طرابلس “.

ميلاد عمر المزوغي / بانوراما الشرق الاوسط (383)

email