قراءة في نتائج الانتخابات العراقية.. وجهة نظر غير حيادية!

قراءة في نتائج الانتخابات العراقية.. وجهة نظر غير حيادية!

بقلم: علاء الرضائي

لم تكن النتائج التي اعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق يوم أمس الاثنين 19 أيار/ مايو 2014 بعد عشرين يوماً من اجراء الاقتراع التشريعي غريبة، فمنذ وحتى قبل اجراء الاقتراع كانت استطلاعات الرأي ومن ثم التقارير الحزبية والمستقلة، تتحدث بوضوح عن تقدم ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزراء نوري المالكي بفارق كبير عن الكيانات السياسية الاخرى، وعن منافسيه داخل التحالف الوطني العراقي الذي يجمع الكيانات الشيعية العراقية.

وقبل الحديث عن تأثيرات الاعلان الرسمي للنتائج على الملفات المطروحة امام الساسة العراقيين، لابد ان نسجل بعض الحقائق التي اكدتها هذه الانتخابات، واهمها:

1. ائتلاف دولة القانون وشخص السيد نوري المالكي لايزال يشكل رقما كبيراً وصعباً في العملية السياسية، بغض النظر عن أسباب ذلك: الارث التاريخي، العنوان الحزبي، الاداء، السلطة او الكاريزما!
2. رغم جميع الدعايات المضادة والاموال التي صرفت في الاعلام السلبي لتشويه صورة المالكي وائتلافه، فأن النتائج تتحدث في زيادة ثقة الناخب العراقي برئيس الوزراء (المالكي) ومعظم الشخصيات التي تحالفت معه في الانتخابات.
3. وفي دلالة اخرى على وعي الناخب العراقي، فأن بعض الوجوه المعروفة ومنها شخصيات قريبة من رئيس الوزراء، رفضها الشعب العراقي، مثل: حسن العلوي الذي تحول من العراقية الى الاحرار والذي لايزال يفخر ببعثيته وعلاقته بالدكتاتور المقبور! وخالد العطية رئيس كتلة دولة القانون في البرلمان الحالي، وعزت الشابندر وحسن السنيد وسامي العسكري ومشعان الجبوري وحسين الاسدي وعبد الحسين عبطان وغيرهم.
4. احتفظ التيار الصدري الممثل بثلاث قوائم بنفوذه وقوته التقليدية، وكان الاكثر تنظيما ودقة في التصويت، حيث كرر تجربة الانتخابات التشريعية السابقة، من خلال التصويت الهادف وغير العشوائي.
5. رغم استخدام كتلة المواطن لسلاح الفتوى ضد رئيس الوزراء فأنها لم تحصد في المدينتين المقدستين (النجف وكربلاء) سوى 3 مقاعد في مقابل دولة القانون المستهدفة في الفتوى على 13 مقعداً!
6. لايزال رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي يحظى بشعبية نسبية، فقد جاء الثاني من حيث الاصوات على مستوى العراق رغم الفارق الكبير مع الاصوات التي حصل عليها السيد نوري المالكي، فقد حصل المالكي على اكثر من 700 الف صوت، فيما حصل علاوي على اكثر من 200 الف صوت!
7. لتبرير الاخفاقات تحدثت بعض الكتل عن تزوير حكومي واتهام لاستقلالية المفوضية، علماً ان دولة القانون لها شخص واحد محسوب عليها في مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والذي يتالف من 9 اشخاص، منهم اكراد وعرب سنة وشيعة وآخرون.
8. كانت حملة المواطن الاعلامية هي الاقوى والاوسع والاكثر تنظيماً بين الحملات الدعائية، لذلك شكلت النتائج صدمة لها على مستوى الاعلام (29 – 31 مقعداً) ففي بعض مناطقها التقليدية مثل محافظة القادسية (الديوانية) لم تحصل الا على مقعد واحد!
9. اتضح ان الناخب العراقي ينظر بعين شمولية الى العملية الانتخابية والمسار السياسي، ففي زمن العناوين والاصطفافات الكبرى، لم ينخدع بالفبركات الاعلامية والدعايات التي تمثل اجندة خارجية، والتي حولت ضرب دولة القانون من خلال التاكيد على ملف الخدمات، علما ان اكثر الاطراف المنتقدة هي من تمسك بملفات الخدمات والاعمار في البلد.
10. شكلت النتائج المعلنة احباطا كبيراً لبعض القنوات التلفزيونية العراقية والمنابر الاعلامية، وخاصة: الشرقية والبغدادية والتغيير والمدى وبغداد والعباسية، وبينت هشاشة خطابها السياسي وحقيقة نظرة العراقيين لها.
11. يقال ان التحالف المدني (الشيوعي) لم يحصد سوى 3 مقاعد كانت من نصيب: شخصية سلفية، وأخرى مطرودة من الحزب الشيوعي العراقي يمولها نظام حكم خليجي رجعي، وثالثة على علاقة بالكيان الصهيوني!!
12. يقول معارضو الحكومة ان اثنين من المرشحين القريبين جداً جداً من رئيس الوزراء صرفا 7 مليار دينار على حملتهم الانتخابية! وحصلا على مقعدين نظيفين في محافظتهما متقدمين على احد ابرز قياديي حزب الدعوة الوزير علي الاديب.
13. النائبة الدعوتية الدكتورة حنان الفتلاوي شكلت ظاهرة انتخابية واستطاعت ان تحصد في محافظة بحجم بابل اكثر من 90 الف صوت، بينما رئيس التحالف الوطني في بغداد لم يجن سوى عشرة آلاف صوت او اكثر بقليل!
14. اكثر الرابحين في الانتخابات هو التغيير والاصلاح بزعامة الدكتور الجعفري، فمن مقعد واحد في الانتخابات الماضية حصل في هذه الانتخابات على 6 مقاعد، يعني 1200 %.
15. لا تزال القوائم التقليدية في المناطق الغربية وامتداداتها لها كلمة الفصل، مثل العربية ومتحدون والوطنية، اما الكيانات المتطرفة الجديدة مثل الكرامة فقد خسرت “اموالها” فقط ولم تحصل على شيء!
16. النتائج التي حصل عليها المواطن كانت متناسبة مع حجمه بل لربما اكثر من ذلك، لكن ارتفاع سقف خطابه الانتخابي والتصورات التي يحملها يجعله يشعر بالغبن والخسارة.
17. لايزال الاتحاد الوطني الكردستاني يشكل رقما صعباً، وتنوع اصوات الاكراد يعتبر بالدرجة الاولى خسارة للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يحاول تسويق زعيمه كقيادة تاريخية للاكراد.

وبما ان جميع الكيانات لم تحصل على الاكثرية بما يمكنها من اغلبية سیاسیة مريحة في البرلمان القادم، فان عملیة تشكیل الحكومة ستكون صعبة بعض الشيء وتحتاج الی وقت، لكن نتائج الانتخابات ستكون لها آثار عديدة علی الوضع العراقي الداخلي والاوضاع الاقلیمية، ومنها:

1- الاستمرار بوتیرة اكبر في مقارعة الارهاب داخل العراق، لأن العنوان الاكبر الذي حمله ائتلاف دولة القانون (القائمة الفائزة) هو محاربة الارهاب البعثي والتكفیري.
2- زیادة الخلافات داخل التحالف الكردستاني، لصالح العلاقة مع المركز واحتمال اقتراب بعض الكیانات من الحكومة.
3- سوف تسعی بعض الكتل الخاسرة تجمیع قواها من اجل تغییر المسار القائم والتاثیر علی نتائج الانتخابات، لكن اغلب المراقبین یؤكدون علی فشل هذه المساعي، بل واحتمال تفكك هذه الكیانات مرّة اخری.
4- مرور الوقت سیجعل العدید من الكیانات المعارضة لرئیس الوزراء تقبل بالولایة الثالثة، خاصة تلك التي تبحث عن موطئ قدم لها في الحكومة.
5- استمرار الحكومة بنهجها الاقتصادي الداخلي والسعي لرفاه اكثر للمواطنین.
6- علی الصعید الخارجي ستؤثرالنتائج الانتخابیة ونجاح العملیة الدیمقراطیة علی موقع العراق وحكومته في المنطقة وسیزداد خط المقاومة والممانعة قوة في مواجهة الارهاب والتبعیة.
7- ستكون للنتائج الانتخابیة العراقیة تاثیراتها الایجایبة علی المفاوضات النوویة الایرانیة مع الدول الست واحتمال التقارب الایراني السعودي والوضع في سوریا بما يزید من قوة وصلابة موقف الحكومة السوریة وانكفاء المعارضة المسلحة، وقد یتجلی ذلك باقرب ما یمكن في اختیار الرئیس اللبناني القادم!
8- ستكون امیركا وبعض القوی الحلیفة لها في المنطقة اكثر واقعیة وقد تتخلی عن بعض سیاساتها التخریبیة.
9- التطرف الذي تبدیه بعض القوی الانفصالیة في العراق سیقل بعد فترة تصعید اخری وسینتهي الامر الی مصالحة براغماتیة!
10- سینتهي الارهاب في الانبار والفلوجة علی وجه التحدید الی كارثة للتكفیریین والبعثیین وسیضع ذلك القوی المساندة لهم في العملیة السیاسیة بموقف محرج للغایة یجعلهم یغازلون الحكومة.
11ـ تشكيل حكومة اغلبية يعني ان العراق يتقدم خطوة كبيرة نحو الديمقراطية الحقيقية، والذي سيؤثر بالايجاب على واقع المواطن الخدمي والرفاهي.

المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها

(496)

email

مقالات ذات صلة