كعراقي … ماذا تشعُر وانت تستمع لنصر الله

علاء الخطيب

علاء الخطيب |

ترتفع مناسيب القوة ويملؤك الفخر وانت تستمع الى قائد ٍ واثقٍ وصريحٍ وواضحٍ لا ينمقُ بكلماته ولا يستخدم الجناس والطباق ولا المحاسن والبديع في خطابه, إنها لغة السهل الممتنع لدى السيد حسن نصر الله سيد المقاومة ولا فخر.

منذ الـ 2006 لم اسمع السيد نصر الله بهذه القوة وهذا العنفوان , شعرت وكأن النصر يحتفل على لسانه وبين شفتيه, فكانه عريسٌ يحتفي بعروسه , اليوم وانا استمع له, لا اكاد اتمالك نفسي من الفرح والتركيز على كلماته التي حدد فيها نوع العلاقة مع الاصدقاء والاعداء , فرغم العلاقة الإستراتيجية التي تربطه مع إيران إلا انه رسم ملامحها و قال بالحرف الواحد ان قرار المقاومة لا يتعلق إلا باللبنانين فهو قرار مستقل ولا علاقة بالملف النووي الايراني ولا الصراع في سوريا في قرارنا, هنا يحدد نصر الله استقلالية القرار والشخصية اللبنانية ،رغم انه قال ان الدم اللبناني والايراني الذان سالا في سوريا أثبتا انهما في مسير ومصير واحد , لكن هذا لا يعني اننا لا نراعي المصلحة اللبنانية, اولاً وقبل كل شئ.

هذا الوضوح في العلاقة أكسب الحزب إحترام العالم والشعب اللبناني معاً.

لاتستطيع إلا ان تحترمه وتنحي له إعجاباً ,فقد أكد على عروبته ولبنانيته في آن واحد, وكنت اتمنى كعراقي ان يكون القادة العراقيون بهذا المستوى من الوضوح والصراحة مع قواعدهم الشعبية وان يرسموا ملامح الشخصية العراقية على ضوء المصلحة الوطنية مع عدم الحياء والخجل من العلاقة مع الحلفاء وان يقولوا بصوت عالي نحن مع ايران ولنا شخصيتنا الخاصة كما يفعل السيد نصر الله, وان يحددوا الاصدقاء والاعداء دون مجامله على حساب الدم الشيعي .

ولعل من اهم ما قال وبصدق عميق هو (لا أحد من الاصدقاء يرضى لنا المذلة او ان تسفك دماؤنا ونحن نتفرج على ذلك) بهذا يريد ان يقول ان كل الحسابات تطرح جانباً حينما يتعلق الامر بالكرامة , فهو يحمْل الانسان اللبناني كمسؤولية فلا يستطيع التفريط به لهذا حمَّل اعداؤه مسؤولية اغتيال اي من اللبنانين, وانه سيرد بقوة.

اين هذه اللغة من لغة قادتنا اتجاه داعش واخواتها , نصر الله هو من يرسم القواعد الجديدة للاشتباك وهو منْ يحدد مكان وزمان و كيفية الرد ويجعل زمام المبادرة بيده.

من هنا يشعرك بالزهو والرغبة في صنع النصر. فالانكسار لغة الجبناء وهو لا يعرف الجبن. اما ما شاهدته اليوم من تفجيرات في ساحة التحريروسامراء نبهني الى السبب الحقيقي وراء ذلك , ان زمام المبادرة والقوة وتحديد ما لنا وما علينا هو بيد اعدائنا وليس بأيدينا.

فشتان بين القوة والضعف وبين تحديد البوصلة وفقدانها.

الدولية.نت

> (430)

email

مقالات ذات صلة