حزب الله إن قال فعل

علاء الخطيب

علاء الخطيب | أن أكثر ما يثير دهشتي في حزب الله هو الايمان المطلق بقدرات مقاتلية وقاعدته الشعبية الذين أدمنوا الكرامة والعزة , ولم يستسلموا لثقافة الخنوع والهزيمة رغم كل المعطيات التي تحيط بهم ورغم جحافل المهزومين و الخانعين التي تتقاذفهم من كل جانب , لقد أثبت حزب الله ومحوره الذي تتعاوى عليه كل قوى الشر انه في معركة حقيقة مع التحالف الإسرائيلي الداعشي الساعي لتدمير الانسان في منطقتنا.وإنه ليس حزباً شعاراتياً, فقد جاء رده سريعاً على الاسرائيلين وعلى منْ قال أن تهديدات الحزب دونكيشوتية للاستهلاك الاعلامي, فقد خاب ظنهم.

لم يبقى لهؤلاء إلا إطلاق أصواتهم المرتعدة والمرتعشة منددةً بعملية مجموعة شهداء القنيطرة , وسيلقون باللوم على حزب الله لأنه تعرض للكيان الصهيوني, متانسين ان الصهاينة هم من بدؤا والبادي أظلم,أما القسم الاخر منهم سيتفنن في طرق البكاء والنواح على اللبنانيين والعرب كما تفننوا في البكاء على العراقيين في العلن وهم يرسلون الارهابيين في الليل ويفتتون وحدته من خلال التآمر مع منْ يتحالف مع إسرائيل من ابنائه أو المحسوبين عليه في النهار.

لن يستطيع الاعراب أن يفعلوا شيئاً ذا قيمة ففاقد الشئ لا يعطية, ففاقد الكرامة لا يمكن ان يمنحها للاخرين, ومنْ يتخوف من الرد الإسرائيلي أقول, وانا على اعتقاد جازم ان إسرائيل لن ترد رغم التهديدات العرمرمية التي أطلقها قادتها من الصين والولايات المتحدة وتل ابيب وذلك لاسباب , أولها أن قائد الحزب اعلنها صراحةً بقولته إن عدتم عدنا , نعم لقد عادوا بعودة مشرفة , فلا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم. وثانياً: ان الوضع الاقليمي والدولي لا يسمح بمثل هذه الحرب ,الأمر الاخر هو دخول أيران على خط الازمة من خلال إغتيال أحد أبرز قادتها مع قادة حزب الله وهذا يعني ان ايران معنية بالامر كحزب الله فهي طرف, وقد صرحت بذلك, مع الاخذ بنظر الاعتبار المفاوضات النووية بين ايران والغرب وأن الاخير حريص على التوصل الى اتفاق ينهي هذه المشكلة لكي لا تضطر ايران الى تصنيع السلاح النووي .

ولعل اهم الاسباب التي تدعو إسرائيل الى عدم الرد هو الوضع الاقليمي والتحالف الايراني مع قوى المقاومة والممانعة في سوريا والعراق ولبنان واليمن وفلسطين, فلا قبل لاسرائيل ان تفتح عدة جبهات في آن واحد مع جيوش مستعدة لهذه اللحظة التاريخية. لقد أخطأت إسرائيل في توقيتها لهذه العملية وأخطأت في تبريرها لفعلتها, لكن تسارع الاحداث في سوريا والعراق اجبر اسرائيل ان ترتكب مثل هذا الفعل, فبعد العملية النوعية للسورين وحزب الله في الكمين الذي نصب للارهابين يرافقه التقدم الكبير الذي تحرزه القوات العراقية والحشد الشعبي جعلها تفقد صوابها فارادت تحويل الانظار من خلال عملية القنيطرة , فاسرائيل لم تتكن تتوقع ان تمر العملية دون رد وهي التي خبرت الحزب الذي يقاتلها من زمن طويل. وانه إن قال فعل نعم إن قال فعل.

> (310)

email

مقالات ذات صلة