هذا هو لبنان.. شاء من شاء،.. وجعجع من جعجع

قتلى العدو الصهيوني

ليلى عماشا | لم يكد ينتصف النهار حتى زغرد السلاح في مزارع شبعا. قد صدق الوعد وأتى الرد سريعاً. جسر من فخر امتد من القنيطرة الى شبعا. دقائق تلاها البيان رقم 1 : مجموعة شهداء القنيطرة في المقاومة الاسلامية في لبنان تستهدف موكباً عسكرياً اسرائيلياً في مزارع شبعا. تحدث بعض المعلومات عن خمسة عشر قتيلاً بين ضباط وجنود.

عم الابتهاج رصاصاً ومفرقعات وتبريكات لا تنتهي. فوضى الفرح لم يعكرها تلويح الصهاينة تارة بغزو بري وطوراً برد قاسٍ. هذه التصريحات تمخضت طيلة ساعتين واكثر ثم أنجبت بياناً من هيئة الاركان: “ايها المستوطنون عودوا الى ممارسة حياتكم الطبيعية”.

اليس جميلاً ان يدرك العدو قوة الحق إن وعد بالرد؟ اليس رائعاً انه تعلم من عدوان تموز 2006 ومن حروبه على غزة ان لحم المقاومين لا يؤكل، وهيبتهم لا يكسرها غدره، وان تلويحه بالاجتياح البري لا يثير في نفوس المقاومين وبيئتهم الحاضنة الا ضحكات السخرية؟

منذ عملية القنيطرة، يعيش الصهاينة حالة رعب ولا سيما المستوطنين منهم في شمال فلسطين. كانوا ينتظرون كلمة الأمين العام السيد نصر الله يوم الجمعة القادم كي يتحسسوا طريقهم، فأتاهم الرد عيناً بعين. عبوة ناسفة توقف دوريتهم ثم تُقصف الدورية بالصواريخ وتحترق بمن فيها.

على مر الايام الماضية، بعضهم رأى اشباحاً. استنفروا في الليالي يبحثون عن مجموعة لحزب الله يظنون انها اجتازت الحدود. صباح اليوم كانوا يبحثون عن انفاق قد يكون حزب الله قد حفرها. بعضهم وصل الى حد انتظار دخول المقاومين الى البيوت من مخارج انفاق مفترضة.

قد قال لهم سيد المقاومة “جهزوا ملاجئكم” فجهزوها وانتظروا. على الرغم من ان سياسيين لبنانيين وعرباً سعوا الى طمأنة المستوطنين عبر اعتبارهم ان الاحتفاظ بحق الرد هو دليل عدم قدرة عليه.

للاسف يعرف الصهاينة صدق المقاومين اكثر من “اخوانهم” في الوطن – لبنان. هؤلاء الاخوان الذي هبوا اليوم على لسان حكيمهم الذي يتهادى بيننا بحكم قرار عفو لا يسقط عنه الادانة الجرمية، هبّ يدين العملية في شبعا ويعتبر انه باسم الشعب اللبناني غير مضطر لخوض حرب مع حلفائه الصهاينة.

من عينه وكيلاً عن الشعب؟ لا احد منا يدري، لكن اسياده معروفون، وزملاءه في سلك ادانة المقاومة معروفون ايضاً.

ادانوا الرد فيما برروا الجريمة التي ارتكبها العدو في القنيطرة. كان تعليقهم عليها، كسائر تصريحاتهم منذ بدأوا يستشعرون هزيمتهم وهزيمة مشروعهم: “لولا تدخل حزب الله في سوريا”. الرد الآتي من شبعا كان خير رد ليس فقط من الناحية العسكرية، بل حتى من الناحية السياسية، حيث اطاح بالعقل المأجور الذي يقول بتحييد لبنان.

من الجنوب اللبناني المحرر، اتت عملية الرد من مجموعة شهداء القنيطرة السورية، على اعتاب فلسطين. هذا هو لبنان، شاء من شاء، أبى من أبى، وجعجع من جعجع.

> (328)

email

مقالات ذات صلة