هنيئاً لك.. شهيداً ابن شهيد

جهاد عماد مغنية

تهاني نصار | منذ ما يقارب الساعة، انتشر خبر استشهاد مجموعة من مجاهدي حزب الله اثر غارة جوية إسرائيلية في منطقة القنيطرة داخل سوريا، بعد تحليق لطائرات تجسسية في المكان. ازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات وانشقت مواقفهم بين حزين ولا مبالٍ، حتى لا نقول “فرح/شامت”.

لن أتحدث عن النوع الثاني لأنه باختصار “صهيوني”، فمن لا يرى بوضوح ولا يقوى على تمييز الحليف من العدو، هو بشكل او بآخر ” صهيوني”!

اشتعل جمهور المقاومة ألماً على الشهداء، بالأخص على الشهيد جهاد ابن الحاج الشهيد عماد مغنية، ولهم كل الحق في ذلك. نتألم لرحيل الشهداء، الأمر يفوق إرادتنا، وكيف لا نحزن على من ينتقيه العدو الصهيوني انتقاء حتى يوجعنا برحيله؟ هي رسالة واضحة من العدو لنا، للمقاومة وللحزب: قتلنا ابن الحاج رضوان.

لا يختلف استشهاد جهاد عن اي فدائي من المقاومة الفلسطينية، ولا عن الشهداء جميعهم أينما وجدوا لمقاومة العدو الصهيوني. لكن اسمحوا لي ان اقول إن الخبر هذا، أسعدني، جعلني أهنئ المقربين بشهادته، لأول وهلة قلت في نفسي: ما زال هناك من يستشهد أمام هذا العدو.. سننتصر بوجود أمثاله، وباستشهادهم كذلك.

لا زال هناك من يحافظ على البوصلة ولا يضل الطريق مهما حدث.

استشهاد جهاد عماد مغنية يعني الكثير، بل انه حافز على الرد، وبتنا نعلم جيداً كيف يكون رد المقاومة على العدو. نحن المتعطشين الى ضرب العدو، المنتظرين هزيمته مرة بعد مرة، نتحضر لما سيحدث، ننتظر على أحر من الجمر رد المقاومة. لن يكون الرد الآن، نعلم ذلك. وقد لا يكون غداً، نعلم ذلك أيضاً، لكننا لا نمل هكذا انتظار! نرى في رحيله قوة، يتنبه من خلالها جمهور المقاومة الى ضرورة الحفاظ على تضامنهم، ووحدة صفهم. نرى في شهادته إيماناً خالصاً بالله والمقاومة، ابن الشهيد في حزب الله، شهيد.

تفتقد التنظيمات والأحزاب في بلادنا لهذا الايمان. قلما نرى قادة لا يخافون الشهادة، وقلما نجد أبناء هولاء القادة يسيرون على نهج آبائهم، فوجودهم في المناصب الادارية وليس انتشار صورهم كـ”سائحين” هنا و هناك، الا دليل على فساد هذا العالم. لكن رحيل جهاد عماد مغنية، أعاد لنا الأمل، ما زال في هذه الدنيا من يقاوم العدو الصهيوني حتى الشهادة.

> (436)

email

مقالات ذات صلة