السعودية.. الارهاب عندما يرتد على صانعيه ؟؟

هشام الهبيشان

هشام الهبيشان | من الطبيعي أن يعيش النظام السعودي في هذه المرحلة بين مطرقة أخطائه التاريخية وسندان تمويله للتطرف الذي ساهم بتعزيز فوضى المنطقة والوضع الاقليمي الخطر بالمنطقة وانعكاس كل ذلك على الداخل السعودي، فالخشية من ارتداد الارهاب على الدولة السعودية،والذي حذر منه الكثير من المتابعين لمسار الدعم السعودي للجماعات “الرديكالية “, ومع موجة هذه التحذيرات للنظام السعودي ,,ألا ان النظام السعودي قرر أن يستمر بدعمه لفوضى الاقليم ,,ألا أن أرتداد الارهاب على الداخل السعودي,بعد ان قامت مجموعة رديكالية بمهاجمة دورية في منطقة عرعر على الحدود الشمالية للسعودية مع العراق بالرصاص وبهجوم أنغماسي أسفر عن قتل قائد حرس حدود المنطقة الشمالية في السعودية، ، كما قتل جندي وجرح ثالث ,ومن هنا يمكن قراءة أن هناك اليوم عامل جديد دخل الى معادلات الداخل السعودي ,وهو الارهاب التكفيري الذي بدء يضرب بالسعودية, وخصوصآ ما اعلنته بعض الجماعات “الرديكالية ” مؤخرآ بأن هدفها القادم بعد سورية والعراق هو السعودية .

النظام السعودي يقود السعودية نحوالفوضى؟؟.

في ظل تطورات “خطيره” و متلاحقه تعيشها المنطقه ككل وفي ظل واقع سياسي وامني ساخن يفرض وجوده بقوه بالمنطقة ومن منطلق ان ألارهاب مهما أبتعد عن صانعيه لابد ان يعود ويرتد يومآ اليهم ,, وبما ان الارهاب هو ولغة المصالح هي من تحرك اغلب قوى الاقليم ، وفي ظل غياب كامل للمبادئ،وبديلها هنا هو الارهاب الممنهج والذي بدء يدفع الان وبقوه كل دول المنطقة للبحث عن حلول “مرحلية” تقيها من فوضى هذا الارهاب ,,ومن هنا فمن الطبيعي ان نرى ونسمع عن نشوء تحالفات “مرحلية” ,,بين قوى الاقليم لمحاربة هذا الارهاب ,,ومع اتساع نطاق محاربة هذه التنظيمات “الرديكالية ” ,,فمن المؤكد هنا أن هذا الفكر “الرديكالي ” سيرتد أجلآ ام عاجلآ على كل صانعيه ,,وما الهجمات الاخيرة التي استهدفت الثكنات العسكرية الحدودية بين السعودية والعراق ,,ألا بداية لعودة هذا الفكر “الرديكالي ” ألى السعودية ,,ومن هنا يبدو واضحآ حجم ألازمة التي سببها النظام السعودي للشعب السعودي وللدولة السعودية بكل أركانها ,,ومن الواضح ان سياسات النظام السعودي ان استمرت كما هي فالمؤكد انها ستقود الدولة السعودية نحو الفوضى .

أمريكا تحذر من سياسات النظام السعودي وتقول انه يقود المنطقة ألى الجحيم ؟؟

في كلمة لنائب الرئيس الأميريكي جو بايدن،القاها في مطلع شهر تشرين اول من عام 2014 في جامعة هارفارد حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لم يتردد فيها بايدن باتهام حلفاء واشنطن بالتسبب باتساع رقعة الارهاب في المنطقة عبر تسليح و تمويل الجماعات المتشددة,, وسمى بايدن السعودية و قطر وتركيا كاطراف سعت لاسقاط النظام في دمشق عبر استخدام كل الوسائل، وعلى راسها تمويل وتسليح الجماعات المتشددة، ومنها القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية,, وقال إن “مشكلتنا الكبرى كانت حلفاؤنا في المنطقة، الأتراك أصدقاء كبار لنا وكذلك السعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرها،لكن همهم الوحيد كان إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد لذلك شنوا حربا بالوكالة بين السنة والشيعة وقدموا مئات الملايين من الدولارات وعشرات آلاف الأطنان من الأسلحة إلى كل الذين يقبلون بمقاتلة الأسد “,,ومن هنا يظهر بوضوح حجم ألادراك ألامريكي لخطورة الدور السعودي بالمنطقة ,,ومع كل ذلك فمازالت امريكا مضطرة للأستمرار بحلفها مع النظام السعودي لحين ألانتهاء من تنفيذ جملة اهداف تسعى لتحقيقها بالمنطقة .

مجلة تسو أرست الألمانية النظام السعودي هو من يمول داعش ؟؟

وللتأكيد على دور النظام السعودي بدعم التنظيمات “الرديكالية ” التي تغزو المنطقة ,,فقد نشرت مجلة تسو أرست الألمانية دراسة شاملة بمطلع عام 2014 وأجراها رئيس تحريرها مانويل أوكسنراينر والصحفيان ديرك راينار وستيف ليرود تحت عنوان “تنظيم الدولة الاسلامية هل هو من صنع أمريكا” وهنا فقد أكدت مجلة تسو أرست الألمانية أن ما يسمى تنظيم “دولة العراق والشام “الإرهابي أنشىء من قبل أجهزة الاستخبارات الأمريكية لتحقيق مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط فيما يتولى تمويلة النظام آلسعودي،، وتقوم حكومة حزب” العدالة والتنمية “في تركيا بتسهيل نشاطاتة وعبور إرهابيية عبر أراضيها إلى سورية والعراق.

وهنا تنقل المجلة عن البروفسور خوسودوفسكي وهو خبير في السياسة العسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط قوله إن “الاستخبارات الأمريكية أنشأت عدة مجموعات إرهابية تنشط في سورية والعراق لتحقيق مجموعة اهداف جيوسياسية أمريكية في المنطقة” مشيرا إلى اعترافات أدلى بها أحد متزعمي تنظيم “القاعدة” الإرهابي في العراق عام 2007 وأكد فيها أن “اسم التنظيم هو مجرد ستار يخفي وراءه الغرب حقيقة قيادته الحقيقية لهذا التنظيم”,,مما يظهر حجم الشراكة الامريكية –السعودية ,,بدعم هذا التنظيم .

المخابرات ألامريكية والبريطانية دفعتا دولا خليجية لتمويل وتسليح تنظيمات “رديكالية “بالمنطقة ؟؟

فقد كشف تشارلز شويبردج في حديثة لاحدى وسائل الاعلام الروسية بنهاية عام 2014،، وهو أحد ضباط الإستخبارات البريطانية “سابقآ” ،، وكان يعمل في في جهاز مكافحة الإرهاب،، عن أن وكالة المخابرات الأميركية “سي اي آيه” و الاستخبارات البريطانية دفعتا دولا خليجية لتمويل وتسليح تنظيمات مسلحة في مقدمتها داعش.

ويضيف تشارلز هنا أن الإستخبارات البريطانية والأميركية تقفان وراء كل الأحداث الدراماتيكية التي تعصف بدول الشرق الأوسط مثل سوريا والعراق وليبيا، وكشف تشارلز بحديثة عن تفاصيل خطيرة ومثيرة حول دور واشنطن ولندن في صناعة الارهاب.

الاندبندنت البريطانية النظام السعودي يستثمر اموال طائلة بدعم الارهاب بالعالم ؟؟

في مقال للكاتب للكاتب في صحيفة الاندبندنت البريطانية “بول فاليلي” في مطلع شهر اب من عام 2014 ويقول فيه “أن الدعم المستمر من النظام السعودي منذ سنوات طويلة للتنظيمات الارهابية والمتطرفة المختلفة التي تشيع القتل والخراب في سورية ادى الى خلق “وحش مخيف” يعرف باسم تنظيم “داعش”الإرهابي الذي يرتكب مجازر وجرائم تتخطى كل حدود الفظاعة”.

ويضيف فاليلي “انه بحسب تقارير اعدتها وزارة الخارجية الامريكية فان النظام السعودي استثمر على مدى العقود الاربعة الماضية اكثر من عشرة مليارات دولار في “مؤسسات خيرية” مزعومة في محاولة لنشر الايدولوجية الوهابية التي تتسم بالتعصب والقسوة فيما يقدر خبراء استخبارات اوروبيون بان 20 %تقريبا من هذه الاموال السعودية تم تحويلها إلى تنظيم “القاعدة”وتنظيمات “رديكالية “اخرى”.

برنار سكارسيني يقول ان بندر بن سلطان هو الممول الرئيسي للارهاب بالعالم ؟؟

يقول رئيس جهاز الاستعلامات الداخلية الفرنسي السابق برنار سكارسيني في كتاب نشره بمطلع العام 2014،تحت عنوان “المخابرات الفرنسية ..رهانات جديدة ” ويخصص بعض محاور الكتاب للحديث عن الشكوك المتداولة بخصوص تمويل المملكة السعودية لشبكات ارهابية تنشط في كل من الجزائر وسوريا وفي بعض بلدان في الشرق الأوسط.

وبحسب رجل الاستعلامات الداخلية الفرنسي سابقا، برنار سكارسيني الذي غادر منصبه منذ سنتين تقريبآ ، فإن الجماعات التي أعلنت ولائها لتنظيم القاعدة الإرهابي ممولها الأساسي هو الأمير بندر بن سلطان الذي كان يراس حينها “الأمين العام لمجلس الأمن القومي السعودي ورئيس المخابرات العامة السعودية” الذي تبنى سياسة إقليمية مستقلة عن إخوته وبنو عمومته، وأنه كان وراء تمويل الجماعات الجهادية في أفغانستان وسوريا ولبنن ومصر وشمال إفريقيا.

لطالما حذرت الدولة السورية من ارتداد ألارهاب على صانعيه ؟؟

لم تترك الدولة السورية ,,مناسبة دولية ولا اقليمية ولامحلية ,ألا وحذرت من خلالها الدول الداعمة والصانعة والمستوردة والداعمة للارهاب من ارتداد ارهابهم المصنع عليهم ,,فلطالما حذرت سورية دول الاقليم تحديدآ والعالم بشكل عام وكل الداعمين للحركات “الرديكالية “,من خطورة الارهاب ,ومن أثاره المستقبلية ليس على سورية فحسب بل على كل من دعم وساهم بتمدد هذا الارهاب ,,ولطالما تحدثت بالمنابر الدولية والعالمية وبمنبر الامم المتحدة بالتحديد ,,من خطورة دعم الفكر المتطرف ,,ومن خطورة تتطور هذا التطرف وارتداده على صانعيه ,,وهو ماحصل بالفعل ويحصل هذه ألايام بالسعودية ,,والقادم من ألايام ينذر بالمزيد من هذه الحوداث ليس فقط بالسعودية ,,بل بكل دولة دعمت وساندت هذا الفكر “الرديكالي ” .

أخيرآ.. ما التكهنات المستقبلية لحجم فوضى الارهاب بالسعودية والمنطقة مستقبلآ ؟؟

نستطيع أن نقرأ وبوضوح أن حجم دعم النظام السعودي والى ألان بدعم وتنظيم صفوف وتسليح مقاتلي هذا التنظيمات “الرديكالية ” بسورية والعراق ,,سيكون له عواقب كارثية مستقبلآ على الداخل السعودي ,,وما عملية عرعر الاخيرة ألا بمثابة الانذار ألاول لما هوقادم وينتظر الدولة السعودية من اخطار مستقبلية بحال أرتداد الارهاب اليها بشكل منظم ،،وهذا بدوره سيسمح لانتشار الفوضى بكل اركان الدولة السعودية ,,وكل ذلك بسبب سياسات عمياء يقوم بها النظام السعودي بدعمه للتنظيمات “الرديكالية ” بالمنطقة ,,وعلى صعيد اخر متوقع أن تتصاعد موجة اجرام هذه الجماعات” الرديكالية” مستقبلآ لتشمل مناطق واسعة من دول الجوار السوري والمحيط ألاقليمي,,لتتوسع أيضآ لتشمل كل من دعم ومول هذا الفكر المتطرف بدول الغرب أيضآ,,لتحرق بنارها كل من دعمها ومولها وفتح لها طريق العبور وسهل لها التدريب والتمويل والسلاح …..

كاتب وناشط سياسي – الاردن.

hesham.awamleh@yahoo.com (323)

email

مقالات ذات صلة