إيران ، مصر ، خطان متوازيان….

إيران مصر

أحمد الحباسى |

صراحة ؟ لا أدرى لماذا تصر القيادة الإيرانية على المضي دائما في طريق البحث عن علاقة مع مصر و بالذات مع النظام المصري الحاكم ، و لا أجد تفسيرا لكل هذا الصبر السياسي الإيراني على القيادة المصرية الحالية الخائبة ، بل لنقل بمنتهى الصراحة هل هناك أمل إيراني في استعادة مصر لدورها الريادي في المنطقة و الذي سقط نهائيا و من غير ر جعة منذ رحيل الرئيس جمال عبد الناصر سنة 1970 ؟ نضيف بنفس الصراحة و الموضوعية و نتساءل ، هل أن مصر الحالية هي دولة مستقلة قائمة السياسة و الأركان أم هي قد أصبحت بعد الثورة و سقوط حكم الإخوان مجرد رقم عربي فاشل يضاف إلى أرقام فاشلة أخرى مثل ليبيا و اليمن و السودان على سبيل المثال لا الحصر .

هناك دولتان على الأقل لهما مصلحة معلنة و ثابتة في وجود و تواصل حالة العداء بين مصر و إيران و هناك محطات و أقلام و ألسنة طويلة قبيحة تسعى بكل الجهد في بث خطاب الكراهية بين الشعبين و النظامين و المؤسستين الدينيتين ، الأزهر الشريف في مصر و الحوزة العلمية في إيران ، هذه الحرب النفسية و الإعلامية و السياسية وقودها ما أصطلح على تسميته بالخوف من حالة ” التمدد الشيعي” داخل مصر أو داخل بقية الدول العربية ، حالة شبيهة بالعداء الأمريكي للشيوعية زمن الحرب الباردة بين العملاقين ، تقول بعض التسريبات الإعلامية أن هناك تنسيقا بين النظام السعودي و بين العدو الصهيوني في هذا المجال فرضه حالة من تشابك المصالح بحيث تتيح هذه الحرب “الدينية” للنظام السعودي “استئثار” مؤسسته الدينية بالخطاب الديني التكفيري الوهابي و تتيح للعدو إنهاك الجمهورية الإيرانية سياسيا .

تدرك السعودية أن أي تقارب مصري إيراني قد يشكل بداية انبعاث محور قوى من شأنه أن يقلق راحة العدو على جميع المستويات ، و يدرك النظام السعودي أن أي تقارب مصري إيراني لن يكون في غياب الحليف السوري لإيران ، و أن هذا التحالف الثلاثي المزعج سيلقى دعما روسيا مؤكدا و بالتالي فان موازين القوى ستميل إلى صالح المقاومة و ستعطى دفعا جادا و مهما إلى بعض فصائل المقاومة الفلسطينية الرافضة لحلف فتح حماس العميل ، هنا ، مكمن الفرس ، و هنا ، تتشابك المصالح السعودية مع المصالح الصهيونية ، و هنا ، نفهم سر هذا “الاندفاع” المالي السعودي نحو مصر و الذي تولى إعلام شارع محمد على تصويره على أنه نتاج لمحبة سعودية يعلم الجميع أنها محبة مسمومة .

لعل مصر لم تشهد على مر تاريخها رئيسا “ضعيفا” و مهتزا و مترددا مثل الرئيس الحالي ، و لعل من عيوب الثورة المصرية أنها فشلت مرة أخرى في اختيار الأفضل لترجمة هذا الانجاز الفريد في المنطقة الخليجية بالذات ، و حتى نفهم ، لا بد أن نسترجع و نحلل التصريح المضحك و السخيف للرئيس المصري حين يجيب بكامل الوضوح أنه لن يعيد العلاقات مع إيران إلا بموافقة السعودية ، هنا ، يجب أن نسترجع بالذاكرة ما يقوله الرئيس جمال عبد الناصر عن العلاقة المصرية السعودية و ما هي مكانة سوريا في قلب الزعيم الراحل لنفهم أن من يتخلى عن سوريا بكل ثقلها في المنطقة لصالح نظام كهنوتي آيل للسقوط بائس لا يمكنه أن يكون زعيما عربيا يقود أمة مصرية بكل ثقلها التاريخي .

لذلك ، تساءلنا من البداية عن السر و عن الدافع ، لأنه لا يعقل أن يتمسك النظام الإيراني بتلابيب نظام ساقط و لا يمثل وزنا في المنطقة العربية و في حسابات الدول الفاعلة في العالم ، بل لنقل بمنتهى الصراحة أن لغة العقل و السياسة تدفع إلى مطالبة إيران بالبحث عن إعادة صياغة ” علاقتها” مع مصر بحيث يتم التركيز على تمتين العلاقات الشعبية بين الشعبين خاصة و أن الدولتين قد عاشتا ثورتين مهمتين في تاريخ المنطقة شكلتا مادة دراسة لكثير من الباحثين و بالتالي فان الشعوب هي المعنية و القادرة على إبعاد “الطفيليات” السعودية الخليجية و هي الوحيدة القادرة على التفاعل إيجابا مع المقاومة و مع كل نفس يسعى لإبادة إسرائيل و تدميرها لإرجاع الحق الفلسطيني لأصحابه ، و في تقرير الكثيرين في المنطقة أنه لا رجاء نهائيا في النظام المصري و في كل القيادات السياسية المصرية التي تتعامل بريموت كونترول السفارة الأمريكية و في بعض الأحيان تتلقى الأوامر مباشرة من ” السفارة في العمارة” .

بانوراما الشرق الاوسط (332)

email

مقالات ذات صلة