طريق نحو النجاة من “داعش” في الاردن

داعش الاردن
بقلم : جعفر الشيخ |

خطورة “داعش” أنها تخرج الجانب السيء من الناس للسطح. هناك الكثير من الشباب الذين ينتمون للطبقة المتوسطة في الأردن, وممن يشغلون مواقع مختلفة في القطاع العام والخاص وليسوا بالضرورة متطرفين بل إن بعضهم ليس متدينا البتة ولا يبالي بصلاة او بصوم, ولكنهم مع ذلك يؤيدون “داعش” ويعضهم يتمنى قدومها لإقامة الخلافة الإسلامية في الأردن, فالقاعدة الشعبية للحركات القمعية المضادة مثل “داعش” لا تقتصر على الذين ينتمون لها أيديولوجيا, وانما تشمل جزءا من الذين يرفضون الواقع الحالي, أو يعانون من حرمان او نقص سواء اجتماعي او اقتصادي او جنسي فيرى في مثل هذه الحركات انتقاما لاشعوريا ممن يمتلك ما ينقصه أو مما ينقم عليه, فالذي يحقد على النظام السياسي سيرضى بحكم الشيطان بدلا منه, والفقير الذي يرى في غني ما فاسدا مفسدا سيتمكن من السطو على قصره الفاخر, والموظف البسيط الذي يعاني من ظلم صاحب العمل وتسلطه سيتمكن من قطع رأسه, والشاب المكبوت جنسيا الذي يرى الفتيات السافرات كل يوم سيتمكن أخيرا من استعراض رجولته وجلدهن بسوطه, والتبرير لكل هؤلاء جاهز, فهم يؤيدون “الحكم الإسلامي” وما سيفعلونه سيكون جزءا من الجهاد في سبيل الله.

للأسف, هذا ما يجعل لداعش خطورة كبيرة في المجتمع الأردني تتجاوز حجم التأييد الأيديولوجي لها, فالاحباط والغضب منتشر لدى الكثيرين, وهذه تولدت نتيجة سنين من السياسات الاجتماعية والاقتصادية الخاطئة, ويخطئ من يهون أو يستهين بهذا الخطر, بل إن احتمالية سقوط مجتمعات محلية كاملة في الأردن بيد “داعش” هي احتمالية عالية, صحيح أن الخطر لن يصل لحد تهديد وجود النظام, ولكن الثمن البشري والمادي سيكون باهظا.

الحل, برأيي, على المدى القصير, هو البدء بنشر وعي ديني متسامح يبتعد عن المذهب السلفي بشكل صريح وبلا استحياء أو مداراة, ومنع المظاهر المبالغ فيها على الأقل من الفساد الأخلاقي, وعلى المدى الابعد يجب تطبيق سياسة اقتصادية سليمة تبتعد عن التغول الرأسمالي الذي لم يناسب يوما دولة بحجم وتركيبة الأردن, ووقف الفساد المالي والإداري اللذان وصلا لمستويات غير مسبوقة في الأردن.

هناك خبرات وطنية أردنية اقتصادية واجتماعية ودينية مخلصة ولديها الاستعداد للمساعدة في هذه الجهود, ولكنها محاربة ومهمشة بحجج كثيرة, أولها حجة المذهب.

الدولية.نت (430)

email

مقالات ذات صلة