السيد نصرالله : حزب الله جاد ولن يبخل على بلده وامته ومقدساته ولهذا نحن جاهزون للتضحية

السيد حسن نصرالله
اعتبر الأمين العام ل “حزب الله” السيد حسن نصرالله، في إطلالة له عبر شاشة تلفزيون “المنار”، لمناسبة عيد انتصار المقاومة في عدوان تموز العام 2006، أن “هذا النصر نعمة إلهية على الأمة كلها”، شاكرا الله على “ألطافه ونعمه التي لا تحصى”، كما توجه ب”التحية لأرواح الشهداء، خاصة الحاج إبراهيم الحاج، الذي تولى قيادة الصمود والمواجهة طيلة 33 يوما في عيتا الشعب في تموز 2006″، كما وجه التحية الى “شهداء الجيش وعوائل الشهداء والعائلات، التي صمدت، والتي استقبلت واستقبلت، وإلى كل من تحمل المسؤولية وشارك في صنع النصر من قادة وسياسيين”، مستثنيا “الذين عملوا على تعطيل هذا النصر”، كما خص بالشكر “الدول، وخاصة إيران وسوريا في هذا النصر”.

وقال: “أما الشكر الأول فهو للمقاومين البواسل الذين صمدوا وقاتلوا وأسقطوا خطط العدو ونقلوا المعركة الى ميدانه، ولم يضعفوا ولم يهنوا ولم يترددوا بالرغم من المجازر، هؤلاء هم الذين جعلوا العدو يصرخ ويطلب مساعدة أميركا لوقف النار”، كما وجه التحية الخاصة الى “قادة شهداء المقاومة، من السيد عباس الموسوي، الى الشيخ راغب حرب الى الحاج عماد مغنية، والى كل الذين بنوا وأسسوا، ومنهم سماحة الإمام السيد موسى الصدر، ونحن على بعد أيام قليلة على حادثة إختطافه الأليمة”.

ثم انتقل في خطابه الى الدراسات، التي تناولت مجريات هذه الحرب ونتائجها، فقال: “لم تكن معركة صغيرة، بل كانت حربا حقيقية ولها أهداف سياسية وتاريخية، وتتخطى لبنان الى المنطقة”، مذكرا بما قالته وزيرة خارجية الولايات المتحدة آنذاك كوندوليزا رايس من “أنه مخاض ولادة شرق أوسط جديد”، شارحا “أي أنها حرب كان لها أهداف إقليمية ودولية”.

أضاف “من خلال الدراسات والمذكرات التي صدرت والوثائق والمستندات، وخاصة في ما قاله الاسرائيليون والاميركيون، اذ اتضح ان عدوان تموز كان جزءا اساسيا له مراحل، وبه اهداف. فكان المطلوب يومها سحق المقاومة في لبنان، وليس فقط سحب سلاحها، وقتل قادتها واعتقال اكبر عدد من مقاوميها، وكان العمل جار لانهائها، ومن ثم ضرب سوريا واسقاط نظامها واحلال نظام حليف لاميركا، بحجة ان سوريا ساعدت المقاومة. اضافة الى ضرب المقاومة الفبسطينيةأيضا”، كاشفا معلومات حول “ان جورج بوش كان يريد دخول الكونغرس على رؤوس المقاومة في لبنان وفي فلسطين والنظام في سوريا، وتاليا اسقاط ايران الاسلامية العام 2007″.

ولفت الى ان “الامرين الرئيسيين في هذا المسلسل، سيطرة اميركا على منابع النفط في المنطقة، وانهاء القضية الفلسطينية وفرض تسوية على العرب بشروط اسرائيل”، معتبر أن “هذا المسار تعطل بفضل المقاومة في لبنان، والصمود الاسطوري للمقاومين، وانتصار لبنان في حرب تموز”.

تابع مجددا التأكيد ان “الميدان هو الذي اجبر الاسرائيلي ان يصرخ، اذ وصل الاسرائيلي الى قناعة انه ذاهب الى كارثة عسكرية”، مشددا على ان “صمود المقاومة في الميدان والصمود الشعبي، واحتضانه لها والصمود السياسي كنتائج اوصلت الى تدخل الاوروبي والامم المتحدة من اجل وقف النار”.

وأشار إلى أن “المقاومة صمدت وبقيت، وتم تأجيل الحرب على سوريا وعلى غزة يومها لآخر 2008، وبالعكس حصل تصاعد للمقاومة في العراق مع ارادة وطنية عراقية، وسقط مسار المخطط، ولكن من دون ان يسقط الهدف الاميركي في المنطقة”، مكررا القول: “ان هذه الحرب فشلت”، مذكرا ب”حجم الانتصار السياسي، الذي حصل في حرب تموز، كي لا تضيع في خضم الاحداث”، مؤكدا “لكننا قادرون على مواجهة هذه المخاطر، وعلى اسقاطها”.

وذكر ان “الاميركي كان في ذروة ثورته في اثناء حرب تموز 2006، العسكري منها والسياسي والاستخباراتي، اضافة الى غياب المعسكر الاشتراكي، والعالم العربي المنهار امام اميركا”.

وكشف ان “هذا المجموع في لبنان وفلسطين والعراق وسوريا وايران واجه ذاك المشروع وهو قادر على اسقاط المشاريع الجديدة”.

وتطرق الى ما يجري في غزة، فقال: “انها حرب في مسار جديد للسيطرة على المنطقة ومنابع النفط وتأمين الاسرائيلي غلة وفرض شروطه”، لافتا إلى أن “ما يجري في غزة هو حلقة في ملفات هذا المسار الجديد”.

وأشار إلى أن “هذا المسار فيه عنصران، كما كان في العقد الماضي من احتلال أميركي للعراق، والحرب الإسرائيلية. أما اليوم فإن الأميركي حذر جدا من العودة الى الحرب البرية”.

وقال: “بصراحة المنطقة في حالة خطر وجودي، والمسار الجديد اصعب واخطر من المسار السابق، لانه ليس بهدف اسقاط انظمة واستبدالها بنظم جديدة، ولكن المسار الجديد هو مسار تدميري وتحطيم جيوش وشعوب وكيانات وتفتيت كل شيء”.

أضاف “يراد بناء خريطة جديدة للمنطقة على اشلاء ممزقة، اشلاء دول وشعوب على عقول تائهة محتارة حول الخيارات، وعلى القلوب المرقعة. ويراد الوصول بالمنطقة الى كارثة، وان نقبل بأي املاءات كي نخرج من هذه المصيبة، بل أسوأ عندما، يتحول العدو الى منقذ. والعنصر الجديد في هذا المسار هو الاسرائيلي، لضرب ونزع سلاح المقاومة وتيئيس الناس في غزة، اضافة الى العنصر الاخر وهو التيار التكفيري، واوضح تجلياته داعش”.

وإذ سأل “هل يمكن التغلب على المسار الجديد والحاق الهزيمة به؟، وجه خطابه إلى شعوب المنطقة “ان هذا لا يحصل بالتمني، ولكن في العمل والجهد. نطرح عناوين لالحاق الهزيمة بهذا المسار الجديد. ويجب ان نصدق ان هناك تهديدا وجوديا حقيقيا، ونعرف ابعاد ومخاطر هذا الخطر، وايضا عدم تقديم الامور بما يدفع الناس الى اليأس، فلا افراط ولا تفريط، لذا علينا ادراك وجود الخطر والبحث عن وسائل مواجهة هذا التهديد واسقاطه”، داعيا الى “عدم الذهاب الى خيارات فاشلة، بل خيارات واقعية تنبع من واقع امتنا، ووضع خطة لمواجهة هذا التهديد”.

طرح نصرالله، موضوع “عدم تقدير خطر الصهيونية عندما بدأت تتغلغل في فلسطين، وبناء مستوطنات ذات وظيفة امنية”، فقال: “عندما وصلنا إلى عامي 1948 و1967 حاول بعض العرب ايجاد اعذار لاسرائيل، في انها لا تملك اهدافا توسعية، وان حروبها استباقية، مما جعل التهديد يكبر، وصارت اسرائيل قوة تهدد وترتكب مجازر وتعربد وتفرض شروطها”.

أضاف “وصلنا الى هذه الحال بسبب ضياع التقدير الاول، اما تطبيق العنوان الثاني فقد تم الرهان على خيارات خاطئة، ومنها المجتمع الدولي، وتصديق الانكليز وفرنسا واميركا، والرهان على الجامعة العربية، وانتظار الاستراتيجية العربية، ومنظمة العالم الاسلامي، فكانت النتيجة ان وصلنا الى سبعين سنة من الانتظار”، مشددا على ان “هذه التجربة لم توصل الى نتيجة في القضية الفلسطينية”.

وتابع “ان الامر الوحيد الذي كان صحيحا، الكفاح المسلح، او العمل العسكري”، مؤكدا ان “هذا العمل المسلح كان هو الصح، لكن العمل عليه كان جزئيا، ومثلها في نتائج حرب 1973″، منتقدا “الكلام عن العمل على خلق لوبي عربي يواجه اللوبي الصهيوني في اميركا”، مطالبا ب”وضع الخلافات جانبا، لأن هناك خطرا حقيقيا على الوجود والناس والمقدسات، وان لاوقت للمراجعة”.

وتطرق الى موضوع “داعش”، فقال: “هذا التنظيم بات يمثل ويسيطر على اجزء واسعة من سوريا والعراق، وسيسطر على النفط والانهار وسدود رئيسية ولديه كميات كبيرة من السلاح والذخائر”، واضعا علامات استفهام حول “الدول التي ستشتري النفط من داعش”، مؤكدا “هم من الذين أتوا من الخارج بغالبيتهم”، مشسيرا الى “سلوك هذا التنظيم الذي بدأ بإرتكاب المجازر وقتل الناس الذين لم يقاتلوه، كما قتل أبناء جلدته من جبهة النصرة وباقي حلفائه، اما في العراق فإن كل من خالفه في الرأي تقر مقاتلته وقتله وذبحه تحت الكاميرا للترهيب، وهذا جزء من نشر حالة الرعب والهلع في المنطقة”.

أضاف: “لقد حصلت هذه المجازر في أهل السنة بالدرجة الأولى، ولأن أهل السنة حسب التفسير العقائدي والفقهي هم كفار”، مذكرا ب”الحرب الأخيرة على الأكراد والسنة والمسيحيين والأيزيديين، ومن أن داعش لن يوفر أحدا منهم ولا مقدساتهم، لأنه يفرض نمط حياة على كل الناس من مسلمين ومسيحيين، ولأن لهذا التنظيم أتباع في المنطقة، وشعاره الذبح وهذا أمر مغاير لكل دين، وخاصة الدين الإسلامي”، ساخرا من “الذين ينكرون وجود هذا المشهد الحقيق الذي تقوم به داعش، ومن الذين اتهموا سوريا وإيران بإنهما وراءها”، مؤكدا أن “الأميركي غض النظر كي يستفيد من ظاهرة داعش”.

وتابع “أكيد هم مخترقون سواء علموا أم لا”، داعيا اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين وأهل الخليج إلى “التخلي عن العصبيات الطائفية والمذهبية والعداوات الشخصية، والتوقف أمام هذا الخطر الذي لا يستهدف الشيعة وحزب الله والمسيحيين والعلويين والأيزيديين والدروز وألأباضيين، وإنما أهل السنة بالدرجة الأولى”، وشدد في دعوته على “عدم اعتبار هذا الخطر الإلغائي الإقصائي التكفيري ضد من يعاديه، فهؤلاء جاءوا ليمسحوا كل شيء، وهم خطر على الجميع”، مطالب ب”مناقشة الخيارات اتجاه هذا الخطر”، سائلا “هل نراهن على المجتمع الدولي؟ ولكن أي مجتمع دولي سيتدخل ولمصلحة من؟”.

وقال: “عندما اجتاحت داعش الموصل ونينوى وغيرها، وارتكبت مجازر ومذابح، وهامت الناس على وجوهها، لم يتدخل المجتمع الدولي، وخاصة مسيحيي لبنان. أما أي خطر يقال لكم كما قالت فرنسا لمسيحيي العراق تفضلوا نعطيكم الجنسية”، متهكما على “من يعتمد على المجتمع الدولي”.

أضاف “المجتمع الدولي لم يسأل، ولكنه تدخل عندما وصل خطر داعش الى كردستان لما لها من وضع سياسي عند الغرب”، متوقفا “امام استثناء اربيل من هذا الخطر لاسباب دولية”، مكرر سؤاله “حول الاساليب والامكانات، التي يجب ان تعتمد لمواجهة هذا الخطر”.

وتناول الوضع في لبنان، فقال: “داعش تهديد جدي لسوريا والعراق ولباقي الدول من السعودية الى الاردن، وحتى الاتراك الذي يجب ان يعيدوا النظر في سياستهم”.

واعلن ان “حزب الله يرغب في مناقشة هذا الخطر ولكن ليس عبر مؤتمر حوار”، طالبا من الجميع أن “ضعوا المناكفات جانبا”، سائلا “هل اذا انسحب حزب الله من سوريا، هل يبتعد خطر داعش عن لبنان؟ وهل يصبح انسحابنا من القصير والقلمون مفيدا؟ مؤكدا أن “هذا نقاش لم يعد مفيدا، لان المنطقة كلها في خطر”، مشددا على ان “المسؤولية تقتضي حماية البلد”، مكررا السؤال “هل بقاؤنا في سوريا يحمي لبنان ام العكس؟”.

وإذ رفض مقولة ان “القرار 1701 هو الذي يمنع اسرائيل من الاعتداء على لبنان”، سأل “أتضحكون على شعب عانى فترة الاحتلال الاسرائيلي؟”، لافتا إلى ان “قوات الطوارئ تحتاج الى من يحميها، وان من حمى لبنان هو معادلة المقاومة والجيش والشعب، وليس المظلة الدولية ولا القرار 1701 ولا المجتمع”.

وسأل “من اين ستأتي بقوات دولية لحماية حدود لبنان الشمالية؟”، منتقدا “المراهنين على المجتمع الدولي في حين ان خطة اميركا تدمير المنطقة”، كما انتقد “شعار النأي بالنفس” متسائلا “هل انه يحمي لبنان؟”.

و”لو ان داعش سيطرت على سوريا وصارت على حدود لبنان فهل النأي بالنفس يحمي لبنان عندها ؟”، مؤكدا ان كلامه في هذا المجال “كلام وطني لبناني متعصب، وليس من منطلق لا محور مقاومة ولا سواها”.

وقال: “لبنان يذبح جنود جيشه، في ظل مطالبته بالنأي بالنفس”، مستغربا “اعتبار البعض ان لا خطر موجودا”، مكررا المطالبة ب”إجراء نقاش جدي حول هذا الخطر”، كاشفا ان “الخطر الوجودي يكون اولوية في المواجهة، وخلاف ذلك يكون اعمالا غير مسؤولة”، لافتا اللبنانيين جميعا الى “انهم امام خطر ككيان ومجتمع.

وقال: “في ظل هذا الخطر الوجودي، الذي يتطلب وضع الخلافات جانبا، لا عيب من مراجعة المواقف، وايضا ضرورة البحث عن عناصر القوة وتجميعها لمواجهة هذا الخطر، وفي طليعتها الجيش والقوى الامنية، وتسليحه بسلاح فعال”، مضيفا “مطلوب دعم حقيقي رسمي وشعبي ومعنوي للجيش، وان تقف الدولة لتأمين اعادة الاسرى من الجيش لأن كل لحظة تمر هي لحظة اذلال للبنان والجيش”، مشددا على “معالجة هذا الملف بما يحفظ كرامة مؤسسة الجيش”، رافضا “اتهامات الموجهة الى الجيش بأنه اداة بيد حزب الله، فهذا جيشنا الوطني، وجيش جميع اللبنانيين، وهذا ينطبق على باقي القوى الامنية”.

ودعا إلى “الحفاظ على الحكومة الحالية، وعدم انفراطها لانها المؤسسة الوحيدة الشغالة الى حين انتخاب رئيس للجمهورية”، مشددا على “اجراءالمصالحات المناطقية، ووقف التحريض والاحتقان الداخلي”. وتطرق الى “قضية الشاب الذي يقف وراء لواء احرار السنة”، داعيا الى “محاسبته”.

وخاطب اهل عرسال قائلا: “انتم احباؤنا واهلنا، ومستقبل عرسال هو بعلبك الهرمل، وليس داعش”، كما طالب ب”اجراء مصالحات في باب التبانة وبعل محسن والضاحية والشويفات، اجراء كلام رسمي مع سوريا حول قضية النازحين، ومعالجة هذه القضية ولاحقا الكلام مع سوريا حول مسئلة الحدود لأن الخطر على الجميع”.

وعن رئاسة الجمهورية قال: “كفى ذهابا وايابا، فلا تحكوا مع وسطاء، ونحن في فريق 8 اذار نطالب بالحوار المباشر، فلا تنتظروا المعطيات الاقليمية والدولية، وهذا قرار يتخذه اللبنانيون في ملف الرئاسة”.

كما طالب ب”معالجة الملفات المعيشية لانها تحصن الوضع الداخلي، وتقلل من التشنج الداخلي”، معلنا ان ما اورده في كلامه “افكار للنقاش، وليس من اجل طاولة للشاشة وللتفرج عليها”.

واكد ان “حزب الله جاد ولن يبخل على بلده وامته ومقدساته ولهذا نحن جاهزون للتضحية”، لافتا إلى أنه “لو اننا انتظرنا اجماعا وطنيا حول المقاومة لكانت اسرائيل في بيروت”.

وشدد على أن “داعش ومن وراء داعش يمكن الحاق الهزيمة به، ويمكن اسقاطه ولا مستقبل له، ولكن في حال تجمع العراقيون والسوريون واللبنانيون لمواجهته، وليس في حال دفنا رؤوسنا في الرمال”.

وختم “اذا تخلى من يريد عن المسؤولية، فنحن لن نتخلى ولن نهاجر الى اي مكان في العالم وسنبقى هنا، وهنا سنحيا واذا فرض علينا القتال وندفن هنا، لان بلدنا ووجودنا في خطر، ولن ننهزم، وسنبقى هنا، ولن نترك البلد، ويمكننا ان نغير جميعا مسار المنطقة كما حصل في حرب تموز”.

المصدر : الوكالة الوطنية (382)

email

مقالات ذات صلة