السيد نصر الله : سنقوم بكل ما يجب لنصرة المقاومة في غزة

السيد نصر الله
حضر الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله شخصياً في احتفال الحزب بـ “يوم القدس العالمي” اليوم، في خطاب شعبي مباشرة أمام الجمهور، كانت اهم سماته اعلانه الشراكة مع المقاومة في غزة، وتشديده على “اننا لن نبخل بأي شكل من اشكال الدعم التي نستطيعها ونقدر عليها”، وتأكيده ان ما سيحسم الموقف في غزة هو: ثلاثية الميدان والصمود الشعبي والصمود السياسي.

وشدد نصر الله في بداية خطابه على اهمية معاني يوم القدس في هذه المرحلة، لافتا النظر الى ان “هناك غرف سوداء تعمل لكي لا يبقى صلة بين أي لبناني وأي مصري وأي سوري وبين فلسطين” معتبراً أن “اختيار انتحاريين فلسطينيين في تفجيرات لبنان كان أمرا متعمدا، وهناك الكثير من الأمثلة التي من الممكن الحديث عنها”.

واكد انه “بالرغم من كل ما حصل وكل المؤامرات والتحديات، بقيت هذه القضية تفرض نفسها على المنطقة والعالم وما يجري في غزة الآن شاهد على هذا الاستنتاج لاسباب عديدة أهمها الشعب الفلسطيني، ومنها على سبيل المثال صمود بعض الدول العربية وأبرزها سوريا وعدم خضوعها لشروط التسوية ومنها انتصار الثورة الاسلامية في ايران وتبنيها القضية الفلسطينة ومنها حركات المقاومة في لبنان وانتصارها في لبنان واسقاطها لمشاريع اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية، لكن الأهم الشعب الفلسطيني لانه بالرغم من كل شيء كان عصياً على اليأس والاخضاع والاستسلام ولم ينس المفتاح الذي ينتقل من الجد الى الاب الى الابناء وهذا جزء من خطة مقابلة ولو بالفطرة”. ولفت الانتباه الى ان “الشعب الفلسطيني بالرغم من ظروف العيش القاسية وبالرغم من اغراءات الهجرة، بهدف تشتيت هذا الجمع الشعبي، بقي متمسكا بأرضه وقضيته وحقله رافضاً الاستسلام والخضوع وما زال الشعب الفلسطيني يفعل ذلك”.

وقال: “كان خيار الصمود والمقاومة منذ البداية، حركات وفصائل المقاومة الفلسطينة على اختلاف توجهاتها والشعب الفلسطيني حمل هذه القضية وناضل من أجلها”، متحدثاً عن “خطة عملت عليها اسرائيل والولايات المتحدة وساعدهما فيها العديد من الانظمة العربية التي كانت عروشها مرهونة، ولا يزال هذا البرنامج فعال وشغال”.

واعتبر أن “ما نحن فيه اليوم هو أخطر مرحلة على الاطلاق منذ اغتصاب فلسطين والسبب هو هذا التدمير المنهجي الذي يحصل في المنطقة والذي كانت بداياته ثورات شعبية صادقة ولها مطالب لكن هناك من ركب هذه الموجة واخذها بالاتجاه الذي يريده “.

واضاف ان “ما نشهده هو تدمير للشعوب والجيوش والدول وتفككيها نفسيا واجتماعيا وعاطفيا وايجاد قضايا لا يمكن معالجتها في مئات السنين”.

وقال إن “سوريا كانت الجدار المتين وستبقى انشاء لله الجدار المتين في وجه المشروع الصهيوني، وكانت الحضن الكبير للمقاومة والقضية الفلسطينية”.

أما بالنسبة للعراق، فقال إنه “دخل النفق المظلم للأسف باسم الاسلام وباسم الخلافة تهجر فيها الاف العائلات المسيحية، والسنة الذين يختلفون مع تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) ليس لديهم خيار اما البيعة أو الذبح والشيعة ليس لديهم أي خيار الا الذبح والاقليات أيضا”، لافتا النظر الى “اننا كمسلمين من واجبنا، اليوم، ان نعلن ادانتنا لما يتعرض له المسيحيون والمسلمون في العراق”.

وأعرب عن “خشيته ان يحضّر المشهد من تدمير الكنائس ومراقد الانبياء والجوامع النفوس من أجل تدمير المسجد الاقصى”، مشيرا الى ان “هناك خشية من أن يصبح ذلك أمرا عادياً بالنسبة لتدمير الكنائس والمساجد”.

ورأى ان “أمتنا في أسوأ حال، والمستهدف الاول هي فلسطين، وعلينا جميعا أن نعرف أين نضع أقدامنا في هذا الزمن، زمن الفتنة، وعلينا أن نعرف ماذا نفعل، وهذا هو التحدي الكبير الذي تواجهه أمتنا”.

ولفت النظر الى انه “في هذا السياق، تأتي الحرب الاسرائيلية على غزة، وفي هذا السياق كانت الحرب على لبنان 2006 وعلى غزة في العام 2008، لكن في 2006 و2008 كانت النتائج مختلفة واليوم أيضا نحن في لبنان نستطيع أن نفهم وندرك بشكل كامل كل ما يحصل في غزة وما يتعرض له أهلنا في غزة لانه نفس الذي جرى علينا في تموز 2006، من حجة خطف المستوطنين الثلاثة وحجة خطف الجنديين، هذه حجة للحرب وليست سببا، اسرائيل اعتبرت أن قطاع غزة محاصر وهناك فرصة لاخضاعه وتدميره، مثل العام 2006 الذي كان يجلب معه مشروع وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كونداليزا رايس”.

ولفت نصرالله الى ان “الاسرائيلي استغل موضوع خطف المستوطنين الثلاثة الذين من غير المعلوم حتى الساعة من خطفهم ومن قتلهم، هناك عملية خطف البست لحركات المقاومة، واخذ منها ذريعة لشن الحرب، الى الطلعات الجوية والقصف المدفعي والبارجات الحربية وقصف المدنيين وتدمير المساجد والكنائس وتهجير الناس من منازلهم الى العملية البرية والى صمت المجتمع الدولي وتواطىء بعض المجتمع الدولي”، مشيرا الى ان “أميركا والغرب ومجلس الامن يغطون الحرب”، اضافة الى تواطؤ بعض الانظمة العربية، لكن في المقابل كان هذا الصمود الشعبي الرائع وتمسك أهل غزة بالمقاومة وهذا الاداء والصمود السياسي المميز لحركات المقاومة”، مضيفا “لكن في نهاية المطاف أقول للجميع أن الذي يحسم الموقف هو: ثلاثية الميدان والصمود الشعبي والصمود السياسي” .

واشار الى انه “في حرب تموز 2006، الاسرائيلي من اليوم الاول وضع أهداف عالية جدا لكن في الاسبوع الاخير من الحرب كان يتوسل للوصول الى نهاية لهذه الحرب، وكان خائفاً من ذهاب اسرائيل في حال الاستمرار في الحرب، في الوقت الذي كانت بعض الانظمة العربية تدعو اسرائيل الى الاستمرار في الحرب، لكن الاسرائيلي وصل الى قناعة بأنه لم يعد قادرا واستعان بالأميركي وعندما يقتنع الاميركي كل المنطقة تمشي”.

ورأى نصرالله انه “في هذه الحرب القائمة، الامل المتاح أمام الفلسطينيين، اذا اعطي الأمر لأميركا وبعض العرب لوجدوا في ذلك الفرصة والمستهدف هو سلاح المقاومة وارادة المقاومة وليس فقط حركة “حماس” و”الجهاد الاسلامي” بل كل المقاومة في فلسطين وكل نفق في غزة وكل صاروخ في غزة بل كل دم مقاوم يجري في عروق أبناء أهل غزة، الافق هو أن يصل الاسرائيلي الى مكان يجد فيه أنه لا يستطيع أن يكمل وعندها يستطيع الاستعانة بالأميركي”، مؤكدا ان “غزة انتصرت بمنطق المقاومة، وعندما نصل الى 18 يوما من العدوان ويعجز الصهاينة ومعهم كل العالم من تحقيق هدف واحد في غزة يعني ذلك ان المقاومة انتصرت في غزة”، معتبرا ان “المقاومة قادرة على صنع الانتصار في غزة وستنتصر”.

ولفت نصرالله النظر الى ان “المعركة تدور بين فريقين في الميدان، الفريق الاسرائيلي الذي هو من أقوى جيوش العالم، لكن الاهم أنه بعد 2006 و2008، وهو في حالة تدريب وتأليف اللجان من أجل معالجة الخلل وقد سعى الإسرائيلي إلى تأسيس جيش جديد قوي مقابل قطاع محاصر، وبالأخذ بعين الاعتبار هذين الفريقين نجد أمامنا الفشل الاسرائيلي وانجاز المقاومة، وحتى اليوم هناك ارباك في تحديد الهدف من الجانب الاسرائيلي، وهم خائفون منذ البداية من الفشل ولذلك لم يحددوا أهداف عالية وتعلموا من تجربة تموز 2006″.

وأشار الى ان “الإسرائيلي لم يبدأ في غزة من سقف عال، وهو من المفترض رمم جيشه، بل وضع أهداف متواضعة، حتى اذا حققها يقول أنا انتصرت، وهو فشل في تحديد امكانيات المقاومة وهذا فشل استخباراتي الى جانب فشل سلاح الجو الاسرائيلي في حسم المعركة، هذا مهم بالنسبة الى أهل فلسطين والى لبنان، مع العلم انه قبل أشهر قليلة خرج قائد هذا السلاح وقال أن امكانات هذا السلاح قادرة على حسم المعركة في لبنان اذا حصلت خلال 24 ساعة وفي غزة خلال 12 ساعة، واليوم نحن في اليوم 18 من العدوان على غزة”.

واعتبر ان “هناك فشل اسرائيلي في المس بمنظومة القيادة والسيطرة في غزة، وهو يخترع قادة شهداء ويتحدث عن اغتيال شهداء لا يزالون على قيد الحياة، وفشل في وقف اطلاق الصواريخ، وفشل في العملية البرية، وبعض الاعلام الاسرائيلي يقول: جيشنا فشل”، لافتا النظر الى ان “حجم الخسائر البشرية وتهيّب الدخول في عملية برية نراه في أعين المسؤولين الاسرائيليين، ولذلك لجؤوا الى قتل الاطفال والمدنيين من أجل كسر البيئة الحاضنة للمقاومة، وهذا ما كان يريده الإسرائيلي في لبنان عبر تقليب جمهور المقاومة عليها لكن هذا لم يحصل في حرب تموز بفضلكم انتم اشرف الناس”، مشيرا الى ان “الاسرائيلي، اليوم، يعيد التجربة ليفرض على قيادة المقاومة القبول بأي تسوية، وهذا يعني أن الجيش الاسرائيلي لم يذهب إلى غزة مقاتلاً بل ذهب قاتلاً للأطفال وهذا ما نعرفه عنه”.

وأشار الى ان “هذه المرة الاولى التي تنطلق فيها صواريخ من داخل فلسطين لتطال كل أرض فلسطين وهذا جهد كبير، وهناك ثقة عالية بالله وبالمقاومة وهناك صمود شعبي واحتضان كبير، وحتى الان الشعب مع المقاومة وهناك صمود سياسي ورفض لكل الضغوط الهائلة اقليميا ودوليا” .

ودعا الى “وضع كل الحساسيات والخلافات والاختلافات حول القضايا والساحات الاخرى جانبا، لنقارب جميعا ما يحصل في غزة كمسألة شعب ومقاومة وقضية عادلة لا اختلاط فيها بين حق وباطل، وهنا ليس هناك من التباس ولا يوجد نقاش”، لافتا النظر الى ان “غزة الان بدمائها ومظلوميته وصمودها وبطولتها يجب أن تكون فوق كل اعتبار”.

وطالب الحكومات العربية والاسلامية “بتبني خيار رفع الحصار عن غزة وحماية القيادة السياسية للمقاومة من الضغوط التي تريد وقف النار من دون تحقيق هذا الهدف”.

واعلن نصرالله انه “في مواجهة هذا الحدث، نحن في “حزب الله” كنا وسنبقى نقف الى جانب كل الشعب الفلسطيني والى جانب المقاومة في فلسطين بكل فصائلها، ونحن لن نبخل بأي شكل من اشكال الدعم التي نستطيعها ونقدر عليها”، مضيفا “اننا نشعر بأننا شركاء مع هذه المقاومة، وانتصارهم انتصار لنا جميعا وهزيمتهم هزيمة لنا، نحن نتابع ما يجري بكل دقة ونواكبه ونتابع كل التطورات الميدانية والسياسية، ونقول لاخواننا في غزة نحن معكم والى جانبكم وواثقون من ثباتكم وسنقوم بكل ما يجب أن نقوم به، أقول للصهاينة أنتم اليوم في غزة في دائرة الفشل في بيت العنكبوت فلا تذهبوا الى أكثر من ذلك الى دائرة الانتحار”.

السفير (435)

email

مقالات ذات صلة