لندن : البيان الختامي للمؤتمر السابع لمنتدى الوحدة الاسلامية 2014

البيان الختامي لمؤتمر السابع لمنتدى الوحدة الاسلامية 2014
المؤتمر السابع لمنتدى الوحدة الاسلامية

خطوات على طريق لم شمل المسلمين

لندن – 13-15 يونيو 2014

حين تدلهم الخطوب بالمسلمين وتدور عليهم الدوائر، وتفرق الاهواء شملهم، ما الموقف المطلوب؟ قد يرى البعض أن الدعوة للوحدة الاسلامية في هذه الظروف ـ بلحاظ ما يجري في بلدان المسلمين المتعددة ـ لا جدوى منه. ولكن ما هو الموقف الاسلامي والانساني المطلوب لمنع التشظي والاختلاف؟ وكيف تبرأ الذمم عندما يقف المسلم أمام ربه ويواجه بالآية الكريمة: {وقفوهم انهم مسؤولون}. ما مسؤوليتنا ازاء هذا الوضع؟ هل يرضى الله الذي يقول في كتابه الكريم: {وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون}. من الذي يصنع الموقف ويعيد مسار التاريخ الى مجراه الصحيح عندما ينحرف؟

انطلاقا من الشعور بالمسؤولية الشرعية بضرورة نفرة فريق من المؤمنين لاستيعاب الموقف وتبليغه للامة، عقد منتدى الوحدة الاسلامية في بريطانيا مؤتمره السابع في الفترة 13- 15 يونيو (حزيران) تحت شعار: “خطوات على طريق لم شمل المسلمين”

شارك في المؤتمر نخبة من العلماء والمفكرين من دول إسلامية عدديدة، من بينها مصر والسودان والعراق وايران ولبنان والجزائر والبحرين واستراليا، إضافة إلى المملكة المتحدة (بريطانيا). وبعد افتتاح المؤتمر مساء الجمعة 13 يونيو على قاعة “دار الاسلام” في العاصمة البريطانية لندن، تواصلت اعماله طوال يومي السبت والأحد بجلسات حيوية تطرقت للمحاور التالية:

ـ التصدي لفتنة التكـفير والتطرف بلغة الحوار والتواصل والحب.

ـ دور العلماء في استبدال ثقافة التكـفير ونبذ الآخر بثقافة التفـكير والاعـتراف بالآخر.

ـ أين هي النخبة التي تمارس دور التوجيه والتوعية لمواجهة الفتنة؟

ـ التكـفير وخطره على تماسك ووحـدة أمة المسلمين.

ـ الصمت الذي لا يمكن تبريره حين يعم الخلاف.

ـ دور الطائفية في استهداف ثورات الربيع العربي.

ـ خطوات عملية من أجل لمّ شمل المسلمين.

المشاركون يدركون بوعي ظروف الامة وتعقيداتها وما اصاب علاقات ابنائها من تصدعات، ويعلمون ايضا ان الطائفية أزمة مفتعلة تهدف لاضعاف الامة ولذلك انبروا، مدفوعين بالشعور العميق بالمسؤولية، يبتغون بذلك وجه الله، لاعادة قراءة المشهد وما يمكن عمله من اجل لم الشمل وتوحيد الموقف والكلمة. ولاحظ المشاركون ما يلي:

اولا: إن المسلمين في جوهر عقيدتهم، أمة واحدة، كما حدد القرآن الكريم، وأنّ عليهم أن يستعيدوا تلك الوحدة التي يعتبر تحقيقها واجبا قرآنيا لا مناص منه {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}. فالولاية الإيمانية شرط لإبعاد الفتنة.

ثانيا: أن علماء المسلمين يتحملون مسؤولية كبرى في احتواء الفتنة ومنع تفاقمها، ويستطيعون توضيح الموقف المسؤول بشكل متواصل، فيتصدون للأساليب التي تحول دون ذلك ومنها التكفير المؤسس على الجهل بالآخر وعلى عدم استيعاب الضوابط الدينية التي تمنع ذلك، فمناط الإسلام شهادة (أن لا إله الا الله، وأن محمدا رسول الله) ولا يحق لأحد تكفير أهل الشهادة أبدا.

ثالثا: إن الطائفية سلاح يستخدمه حكام الاستبداد لاشغال المواطنين ببعضهم، وتحويل الاختلاف الى القطاعات المجتمعية بدلا من ان يكون بين نظام الحكم والمواطنين. ويهدف اعداء الامة لابقائها مهمشة وغير فاعلة ليستطيعوا قطف ثمار ذلك وابقاء الامة بعيدة عن الدور الالهي المنوط بها كأمة وسط.

رابعا: أن هناك اختلافات بين المسلمين حول المسائل السياسية، وهذه الاختلافات يجب أن لا تؤثر سلبا على العلاقات الثنائية بين أهل القبلة، لان اضفاء الطابع الديني عليها يحولها الى خلاف يرتبط بالوجود أو عدمه.

خامسا: إن المؤتمرات التي تعقد لاشاعة ثقافة الوحدة والتفاهم والحوار بين ابناء الامة عمل مشكور، ولكنه لا يكفي لخلق رأي عام ينشر روح التقريب. والمطلوب أن ينبري دعاة الوحدة بأنفسهم لاقناع الأمة بأولوية هذه الوحدة، وأنها تسبق الوظائف الاسلامية الأخرى نظرا لما تنطوي عليه من أبعاد اجتماعية وذات صلة بمتانة الأمة وصلابة موقفها. فالوحدة ليست شعارا بل نهج ومشروع ونظام حياة وتوجه فكري وفلسفي.

سادسا: إن دعاة الوحدة ـ وإن كانوا قليلين ـ فإنهم سيواصلون عملهم بعون الله دون يأس. خصوصا عندما تتمكن الدعوات الشيطانية من النفوس، ولا يؤمن بها الا من تعمقت في نفسه مشاعر الخير وحطم شياطين الانس والجن في داخله، وآمن حقا بان حب الله لا يتحقق الا بالتراص مع من آمن بالشهادتين: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}.

سابعا: بعد اكثر من ثلاثة أعوام على ثورات الربيع أصبح واضحا كالشمس أن القوى الشيطانية استرجعت قواها، ووحدت صفوفها لمنع التغيير في المنطقة العربية وتمنع صعود اصحاب المشروع الاسلامي للحكم، ولجأت لوسيلتين خطيرتين للنيل من وحدة الامة وأمنها: الطائفية والارهاب. ويرى المؤتمر ضروة التصدي للطائفية بالايمان والعقل والإخلاص وصدق النوايا ومد الجسور مع بقية المسلمين. ومن جهة أخرى فانهم مطالبون بالتصدي للإرهاب الذي أصبح رديفا للتطرف والتكفير. ومطالبون كذلك بدعم جهاد الشعوب من أجل الحرية والعدالة وضد الاستبداد والظلم.

ثامنا: إن دعاة الوحدة واضحون ومعروفون بسيماهم، فلنكن معهم، ولا نأبه بالاعلام وقوى الثورة المضادة. كما إن مصادر التكفير والارهاب معروفة، تستقوي بصمت أهل الايمان، وبثروات الأمة، وما توفره لها من أبواق ووسائل تزييف وتضليل. فليكن صوت أهل الايمان مرتفعا دائما، ضمن ما يقرره العقل والحكمة، لمنع فتنة الناس في دينهم وأمتهم، ولتكن الاهداف التوحيدية النبيلة مانعة لهم من الانجرار وراء أصوات الزيف الإعلامي البترودولاري.

تاسعا: في جميع الظروف والأحوال، مطلوب من أهل الايمان والمبدأ التمسك بتحرير فلسطين هدفا مقدسا ونقطة اجتماع جاذبة. ولقد أصبح واضحا أن الفتن المفتعلة إنما صرفت الأنظار بعيدا عن العدو الحقيقي للأمة، فليحرص دعاة الوحدة على استحضار القضية دائما، وتوجيه أنظار الشعوب العربية والاسلامية نحوها، وتشجيع اهل فلسطين على النأي عن الصراعات التي تضعف الصف وتلهي الأمة عن قضية التحرير المقدسة.

عاشرا: يؤكد المؤتمرون مبدأ الحفاظ على وحدة المسلمين ومنع تمزقهم حفاظا عليهم كأمة وعلى بلدانهم التي أصبحت الطائفية والارهاب من أكبر ما يهدد وحدتها. فبعد السودان الذي قسمه أعداء الأمة، أصبحت بقية البلدان الاسلامية الكبرى مهددة بالتقسيم ايضا، وما تشهده المنطقة من صراعات دموية تحركها أياد خفية وعلنية، يؤكد ضرورة استعادة الوعي ورفض دعوات الفرقة لانها تؤدي الى المزيد من الشتات والتقسيم. (1181)

email

مقالات ذات صلة