مائة عام على الفتوى

علاء الخطيب

بقلم علاء الخطيب

لم تكن فتوى المرجع الاعلى السيد السيستاني مفاجئة ً بعد الذي حدث ، ولم تكن ترفا ً او ارتجالا وقد عرف عن الرجل مواقفه المشرفة باتجاه العراق وشعبه وهو صاحب القولة المشهورة لا تقولوا إخواننا اهل السنة بل قولوا أنفسنا ، و هو من شهدت له الأعداء قبل الأصدقاء بوقفاته الكبيرة في سبيل وحدة الصف رغم ماتعرض له العراق من مآسي و ويلات الا ان الرجل كان حكيما في فتاواه ، ففي العام 2006م وفي قمة الأحداث الطائفية والقتل على الهوية والتهجير وما رافقها من احداث والتي انتهت بتفجير مرقدي الإمامين العسكريين والألحاح والضغط الشديدين الذي تعرض له السيد السيستاني من اجل إصدار فتوى تبيح الرد بالمثل فقط وليس الجهاد، إلا انه رفض رفضا ً قاطعا لأي كلمة من شأنها ان تهدد التعايش السلمي بين مكونات العراقيين لأنهم اخوة لنا بغوا علينا .

فالسؤال هنا ما الذي دعى المرجع الاعلى ان يصدر مثل هذه الفتوى ؟

و لنا ان نتصور خطورة الوضع الذي يمر به العراق هذه الخطورة التي تحسسها المرجع الاعلى باعتباره يمثل الحالة الأبوية للعراقيين جميع،ا فحينما اصدر فتواه بالجهاد الكفائي من اجل توازن الرعب وحفظ الحرمات أراد ان يقول ان داعش فئة ضآلة لا علاقة لها باي مذهب او دين فهي تهدد العراق بأسره ، هذه الفتوى ليست بالأمر الهين وليست مجرد كلمات تطلق ولا يدري سماحته ما لها من تأثير وعواقب او ان هذه الفتوى ربما تصدر في حالات الخطر فقط كما اعتقد البعض ، زالا انها من اصعب الفتاوى وأثقلها على المراجع جميعا ، لقد أحجم علماء الشيعة عن صدور مثل هذه الفتاوى منذ مائة عام لما لهذا النوع من الفتاوى من وقع ضخم في تغيير المعادلات والخرائط السياسية .

فقد صدرت فتوى في ال 1880م حينما شن الوهابيون هجومهم على النجف وكربلاء فقد اصدر المراجع فتوى للجهاد آنذاك وفي مؤتمر كربلاء صدرت الفتوى الثانية ضد الانگليز وقد اصدرها الميرزا محمد تقي الشيرازي عام 1914م علما ان هذه الفتوى كانت لصالح الدولة العثمانية السنية ، واليوم صدرت الفتوى الثالثة ضد الإرهاب الذي يهدد العراق وانسانه وحضارته وتراثه العظيم ، هذه الفتوى التي اعتبرها البعض فتوى ضد السنة يريدون بذلك ان يجعلوا الحرب ذات صبغة طائفية ، هؤلاء الذين لا يتحسسون بالوطن و لا بوجعه ينظرون بعين عوراء وقد أعمتهم الطائفية ، فراحوا يستقبلون الغرباء بالأحضان

وقد أصدرت المرجعية الشيعية فتوى رابعه بالجهاد عام 1911م وهي ضد احتلال ليبيا من قبل الإيطاليين ولصالح الدولة العثمانية كذلك . وهي لا تخص العراق ، مما يؤكد ان المرجعية الشيعية تنطلق من ثوابت العقيدة الاسلامية. فقد وقفت مع الدولة العثمانية على الرغم من اضطهاد الدولة المذكورة للشيعة وسومهم سوء العذاب .

لقد شهدنا فتوى السيد السيستاني قد وضعت كل المغردين خارج الصف الوطني في موقف لا يحسدون عليه. وسنشهد التغييرات الكبيرة التي تحصل جراء هذه الفتوى في العملية السياسية ، لقد تجاوز السيد السيستاني بنظرته الثاقبة كل مراحل العملية السياسية وتعقيداتها ، كما تجاوز الحلول الترقيعية للسياسيين وكل الشعاراتيين الذين يعتقدون ان الحوار مع الإرهاب ممكن وان الوحدة الوطنية يمكن ان تتحقق من خلال شركاء لا يؤمنون بالشراكة بها .
لقد اثبتت المرجعية الدينية المتمثلة بسماحة السيد السيستاني انها بمستوى التحديات وأنها تتدخل حين يستوجب الامر ذلك فهي تنأى بنفسها عن التفاصيل السياسية لكنها لا يمكنها ان تغض الطرف عن تخريب الوطن ، كما اثبت العراقيون انهم أبناء بررة لوطنهم ولمرجعيتهم ، حينما هبوا لنصرة العراق وصوته الهادر . (732)

email

مقالات ذات صلة